بشرب الآخر ولو في الزمان الثاني .
إن قلت : إنّ هذا الحكم يشبه حكم المولى على العبد بأنّه لو صعد على السطح وجب عليه إلقاء نفسه من فوق السطح في صحن الدار ، ولا إشكال في هذا الحكم الحرجيّ غاية الأمر أن المكلَّف متمكَّن من أن لا يوجد شرط هذا الحكم كي لا يبتلى بهذا الحكم الحرجي .
قلت : في هذا المثال كان زمان الشرط متقدّما على زمان امتثال الحكم ، فلو حقّق العبد الشرط وجاء دور امتثال الحكم بإلقاء نفسه في صحن الدار كان هذا حكما حرجيا ، ويشمله دليل نفي العسر والحرج ، لأنّ العسر ثابت في زمان امتثال هذا الحكم وهو يسند عرفا إلى هذا الحكم وإن كان ذلك بسوء اختيار العبد بإيجاده للشرط [ 1 ] .
أمّا حينما لا يكون الشرط مقدّما على زمان الامتثال ففي كلّ آن يكون المكلَّف في سعة من الحرج حتى في آن الامتثال ، إذ بإمكانه أن لا يوجد الشرط ، وذلك كما فيما نحن فيه . ودليل نفي العسر والحرج لا يشمل هذا القسم لأنّه لا يرى الحرج عرفا مستندا إلى التكليف محضا .
وكان بالإمكان أيضا في مقام رفع العسر والحرج تقييد حرمة شرب الماء الأول بفرض عدم شرب الماء الثاني ، أو بشيء آخر خارجي ، كالذهاب إلى مكان كذا ، أو عدم الذهاب إليه .
شرح
[ 1 ] ويمكن أن يقال : إنّه إذا كان التكليف فعليّا قبل إيجاد المكلَّف للشرط بأن كان زمان الوجوب قبل زمان الواجب على حدّ الواجب المعلَّق ، أو كان الواجب هو الجامع بين عدم ذاك الشرط ووجود الفعل المشروط فعندئذ لا يشمل دليل نفي العسر والحرج مثل هذا المورد لأنّه لو فرض شموله له فهذا الشمول سوف لن يكون معذّرا للمكلَّف ، لأنّ الحكم صار فعليّا على المكلَّف ولو آنا مّا ، وإنّما العبد أجبر المولى على رفع يده عن الحكم اضطرارا فسيبقى هو مستحقا للعقاب على ترك امتثال حكم كان آنا مّا فعليا وغير حرجيّ عليه ، وعليه فيصبح شمول دليل نفي العسر والحرج لمثل هذا المورد فضولا من الأمر وفارغا عن المحتوى .