تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
الشرعية حتى عند أوسع الناس مذاقا في باب الحجّية ، كأن يقول بحجّية الخبر والشهرة والإجماع المنقول ، ونحو ذلك من الأمارات ، كما لا إشكال في أنّ باب العلم والعلمي ليس منسدا في جميع الأحكام الشرعية حتى عند أضيق الناس مذاقا في باب الحجيّة أمّا العلم فموجود بالنسبة لجملة من الأحكام القطعية الثابتة جزما في الشريعة الإسلامية . وأمّا العلمي فأيضا كذلك إذ لا أقلّ من حجيّة الظنّ القوي الواصل إلى مرتبة الاطمئنان ، وهذا موجود في بعض الأحكام التي تظافرت عليها الأخبار بدرجة أوجبت الاطمئنان . إذن فليس الانسداد المطلق صحيحا ولا الانفتاح المطلق صحيحا ، وإنّما عقدت هذه المقدّمة لبيان أنّه هل يكون باب العلم والعلمي منفتحا بدرجة تضرّ بغرض من يتمسّك بدليل الانسداد أو لا ؟ فلنذكر هنا كلامين : أحدهما أنّه متى يضرّ الانفتاح بغرض المستدل بدليل الانسداد ، ومتى لا يضرّ ؟ والثاني أنّه هل ثبت الانفتاح بالنحو المضرّ بغرضه أو لا ؟ أمّا الكلام الأول - فالانفتاح إنّما يضرّ بغرض الانسدادي في حالتين : الحالة الأولى - حصول الانفتاح في دائرة الأحكام الإلزامية في نطاق واسع بحيث لا يبقى في المقدار الباقي تحت الانسداد مانع عن الرجوع فيها إلى البراءة من علم إجمالي أو إجماع أو لزوم الخروج من الدين . الحالة الثانية - حصول الانفتاح في دائرة الأحكام الترخيصية بدرجة تنفي المانع من الاحتياط في الباقي من لزوم العسر والحرج ، وفي هاتين الحالتين نرجع إلى الأصول المؤمّنة ، أو الاحتياط ، ولا تصل النّوبة إلى الظنّ المطلق . وأمّا الكلام الثاني - فإن لاحظنا باب العلم الوجداني فلا إشكال في أنّ المقدار المعلوم بالعلم التفصيليّ من الأحكام ليس بمقدار يضرّ وحده بغرض الانسداديّ ، فانّ ذلك لا يعدو ضروريات الدين وما كان ثابتا بدليل قطعي سندا ومتنا ودلالة ، ومثل هذا قليل جدّاً ، ولو ضمّ إلى المعلومات التفصيلية