بحث إثباتي تظهر ثمرته فيما إذا رتّب حكم على عنوان الحكم .
وتضمّ إلى هذه الدعوى دعوى أنّ معقد إجماع المخطئة على الاشتراك هو عنوان الحكم ، فقالوا : إنّ الحكم مشترك بين العالم والجاهل وإنّه لا تصويب في الحكم .
وبمجموع هاتين المقدّمتين يثبت أنّ داعي البعث والتحريك داخل في القدر المشترك بين العالم والجاهل .
ويرد عليه : أولا : إنّ إجماع الإمامية على بطلان التصويب إنّما ثبت متصيّدا من ذوق العلماء وكلماتهم في الموارد والمسائل المختلفة ، وليست هناك عبارة معينة في معقد الإجماع نتمسك بظهورها .
وثانيا : إنّنا نمنع دخل داعي البعث والتحريك في صدق عنوان الحكم عرفا بأزيد مما يقتضيه نفس الخطاب من البعث والتحريك ، وهو سد باب العدم من ناحية عدم الخطاب ، وهذا المقدار ثابت حتى مع وجود الحكم الظاهري ، لأنّ المفروض أنّ الخطاب قد صدر وقد تمّ سدّ باب العدم من هذه الناحية .
وثالثا : إنّنا لو سلَّمنا أنّ معقد الإجماع هو الحكم ، وسلَّمنا كون الحكم ظاهرا في داعي البعث والتحريك الفعليين ، قلنا : إنّ ظواهر معقد الإجماع ليست كظواهر الآيات والأخبار فإنه يأتي في محلَّه - إن شاء الله - أنّ ظهور معقد الإجماع ليس حجة ، وليس حاله حال ظهور الآيات والأخبار [ 1 ] .
الثاني : أن يقال : إنّ صيغة الحكم كقوله : ( صلّ ) ظاهرة في كونها بداعي البعث والتحريك ، وهذا أيضا بحث إثباتي عرفي تظهر ثمرته في
شرح
[ 1 ] أظن أنه ( رحمه الله ) عدل في محلَّه عن هذا الرّأي حيث أنّه بعد فرض ثبوت الملازمة بين الإجماع والحكم الشرعي بأي سبب من الأسباب يكون ظهور معقد الإجماع ظهورا لأحد المتلازمين ، وبمقتضى حجّيّة مثبتات الأمارات يثبت الملازم الآخر وهو الحكم الشرعي على طبقه .