تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
شئت فعبّر عنه بحبّ القضيّة الشرطيّة ) وقد مضى من أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) في بحث اجتماع الأمر والنهي الاعتراف بسريان الحبّ من الجامع إلى الحصة . الدعوى الثانية : - دعوى أنّ الحبّ إنّما يسري من الجامع إلى واقع الحصة لا بواسطة مراتب الانكشاف . وهذه أيضا واضحة البطلان ، بداهة أنّ من أحبّ إكرام الصديق ثم اعتقد في زيد خطاء أنّه عدوّه بينما كان في الواقع من أشدّ المحبّين له لا يحب إكرامه ولا تكون صورة - إكرام زيد - الَّذي هو حصة من إكرام الصديق محبوبة له ، وهذا يعني أنّ الملاك في حبّ الصورة إنّما هو مطابقة الصورة لذي الصورة وفناؤها بالمعنى المعقول من الفناء في رؤية المحبّ لا في الواقع ، والبرهان على ذلك هو أنّ الفناء بالمعنى المعقول ، - وهو النّظر إلى الشيء بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع - إنّما يتم بلحاظ رؤية المحبّ ونظره ، أمّا الفناء الواقعي فلا معنى له أصلا . هذا ، والسريان بواسطة الانكشاف في الأعيان الخارجيّة كسريان حبّ كلَّي الإنسان الكريم إلى زيد الَّذي اعتقادنا كرمه لئن كان أكثر وجدانية من السريان في باب الأفعال ، فلعل السر في ذلك أنّه في باب الأعيان لا يوجد إلَّا الحبّ دون المحركيّة ولكن في باب الأفعال الحبّ سيستتبع التحريك فقد يتوهم أنّ حب الجامع إنّما ولد التحريك نحو الحصّة من دون سريان الحبّ إلى الحصة ، والحاصل أنّه قد يقع الاشتباه بين الحبّ والتحريك في باب الأفعال بينما لا مورد لهذا الاشتباه في باب الأعيان . ثم إذا فرغنا عن بطلان كلتا الدعويين لم يبق مجال لتوهم عدم توسع دائرة الحبّ بسبب توسّع دائرة التردّد في المصداق إلَّا بإحدى دعويين : الدعوى الأولى : - أنّ يقال : إنّ الحبّ يسري من الجامع إلى الحصّة بواسطة الانكشاف ، شريطة أن يكون الانكشاف مطابقا للواقع . وهذا غير صحيح ، لأنّ الفناء بالمعنى المعقول ( وهو النّظر إليه بالحمل الأولى لا بالحمل الشائع ) الَّذي هو سرّ تعلَّق الحبّ بالصورة متقوّم بذات الانكشاف ، بغض النّظر عن مطابقته للواقع أو مخالفته له . الدعوى الثانية : - أن يقال : إنّ الحبّ إنّما يسري من الجامع إلى الحصّة بواسطة الانكشاف التام ، وهو العلم أمّا الاحتمال والتردّد فقد يوسّع من دائرة المحركيّة حينما توجد أهميّة قصوى للمحبوب ولكن لا يوسّع من دائرة الحبّ . وهذه الدعوى لا برهان على خلافها ، وإنّما يمكن نفيها بالوجدان الحاكم بأنّ تلك الأهميّة توجب مباشرة توسيع دائرة الحبّ ، وبسبب توسع دائرة الحبّ تتسع دائرة المحركيّة .