تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وجود داعي المحركيّة بالمقدار الَّذي يترتّب عليه من المحركيّة دون المقدار المترتب على غيره من المقدّمات ، إذ صدور أي فعل من العاقل المختار إنّما يدلّ عقلا على وجود داعي أثره في نفس الفاعل دون داعي أثر آخر ، وهذا يعني أنّ الخطاب إنّما دلّ عقلا على داعي سدّ باب عدم التحريك من قبله ، وهذا المقدار ثابت حتى مع وجود الحكم الظاهري كما هو واضح . وأمّا الدلالة العرفية : فالتحقيق أنّ الخطاب إنّما يدل عرفا على كونه بداعي المحركيّة الفعليّة على تقدير الوصول ولهذا يختص بالقادر ، إذ لا تعقل المحركيّة الفعليّة بشأن غير القادر على تقدير الوصول ، ولذا ترى أنّه لا يصح أن يقال : صلّ سواء قدرت أو لا [ 1 ] . وأمّا دلالته عرفا على أزيد من ذلك فممنوعة ، وهذا المقدار ثابت حتى مع وجود الحكم الظاهري ، إذ على تقدير الوصول ينتفي الحكم الظاهري ويكون الحكم الواقعي محرّكا بالفعل .
شرح
[ 1 ] إن قلت : كذلك لا يصح أن يقال : صلّ سواء قامت الحجّة على عدم وجوب الصلاة أو لا . فلئن دلّ عدم صحّة قولنا ( صلّ سواء قدرت أو لا ) على عدم إمكان اتجاه الحكم إلى العاجز ، كذلك يدلّ عدم صحّة قولنا ( صلّ سواء قامت الحجّة على عدم وجوب الصلاة أو لا ) على عدم إمكان ثبوت الحكم الواقعي عند تحقّق الحكم الظاهري على نفيه . قلت : ما نحسّه عرفا من عدم صحّة القول : ( صلّ سواء قامت الحجّة على عدم وجوب الصلاة أو لا ) إنّما هو من قبيل ما نحسّه عرفا من عدم صحّة القول : ( صلّ سواء جرت البراءة العقليّة لنفي التنجيز أو لا ) ، أو ( صلّ سواء قطعت بعدم وجوبها أو لا ) ، أو ( صلّ سواء أتيت بالصلاة أو لا ) . وكل هذا ليس من قبيل ( صلّ سواء قدرت أو لا ) وإنّما السرّ في عدم مقبوليّة التصريح بالتسوية في هذه الأمثلة إنّ التصريح بالتسوية بين فرضين في الحكم يفيد عرفا عدم التعرض لحال طرف التسوية من حيث الوجود والعدم ، أي عدم اقتضاء الخطاب لهما وجودا أو عدما ، بينما يكون من الواضح أنّ صلّ يقتضي وجود الإتيان بالصلاة وعدم تركها ، وهذا هو السرّ في عدم صحّة قولنا : ( صلّ سواء أتيت بالصلاة أو لا ) ، وكذلك يقتضى الخطاب بمرتبة من الاقتضاء وصوله وعدم قيام الحجّة على خلافه ، وهذا هو السرّ في عدم صحّة قولنا : ( صلّ سواء جرت البراءة العقلية أو لا ) ، أو ( صلّ سواء قطعت بعدم وجوبها أو لا ) ، أو ( صلّ سواء قامت الحجّة على عدم وجوب الصلاة أو لا ) .