تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الغرض للتحفظ على غرض أهم ، ونقول : إنّ ما فيه المحذور إنّما هو نقض الغرض لا بملاك التزاحم ، وأمّا نقض الغرض بملاك المزاحمة لغرض أهمّ فلا محذور فيه بل لا بدّ منه . هذا وقد ظهر ممّا ذكرناه معنى ما كنّا نقوله : من أنّ الحكم تارة يكون بدرجة من الأهميّة في حال الشك بحيث لا يرضى المولى بفواته في هذه الحالة ، وأخرى لا يكون بتلك الدرجة ويرضى بتركه في هذه الحالة ، فمعناه أنّه تارة تكون مصلحة الحكم الإلزاميّ غير مزاحمة لمصلحة الحكم الترخيصي بحيث يرضى المولى بفواتها في سبيل درك مصلحة الحكم الترخيصي وأخرى تكون مزاحمة لها بهذا النحو [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ افتراض أنّ الغرض والحبّ والبغض لا تتسع بوقوع التردّد في المصداق قد يكون على ظاهره قابلا للمناقشة ، توضيح ذلك : إنّ الحبّ والبغض الراجع إلى الأعيان لا إشكال في أنّها سريان من الصورة الكليّة إلى الصورة الجزئيّة بواسطة مراتب الانكشاف ، فمن أحبّ كلَّي الإنسان الكريم ، مثلا ، ثم اعتقد ولو خطاء أنّ زيدا إنسان كريم سرى حبّه إلى زيد ، وهذا واضح لا غبار عليه . وإنّما الكلام في ما يتعلَّق الحبّ والبغض بإيجاده وهو الفعل ، فلو أنّ أحدا أحبّ إكرام الإنسان الكريم ، واعتقد أنّ زيدا كريم فهل يسري حبه إلى صورة إكرام زيد التي هي أضيق من صورة إكرام الكريم أو لا ؟ . إنّ القول بعدم السريان يجب أن يرجع إلى إحدى دعويين : الدعوى الأولى : - دعوى أنّ الحب لا يسري من الجامع إلى الحصص ، فالحبّ إذا تعلَّق بإكرام الإنسان الكريم لا يسري إلى إكرام هذا الكريم وإكرام ذاك الكريم . وهذه الدعوى إضافة إلى أنّها خلاف الوجدان يمكن البرهنة على بطلانها ، بأنّ نكتة حبّ صورة الجامع وهي فناء الصورة في ذي الصورة المشتمل على المصلحة بالمعنى المعقول من الفناء موجودة في الحصة أيضا ، فهي أيضا فانية بالمعنى المعقول من الفناء في ذي الصورة المشتمل على المصلحة ، فإنّ المصلحة إذا كانت في الجامع على شكل مطلق الوجود إذن : كل فرد من الأفراد يكون مشتملا على المصلحة . وإذا كانت في الجامع على شكل صرف الوجود ، فكل فرد مشتمل على المصلحة على تقدير عدم باقي الأفراد ، وهذا يؤدي إلى سريان الحبّ من الجامع إلى كل حصة على تقدير عدم باقي الحصص ( وهذا القيد - أعني قيد على تقدير - قيد للمحبوب لا الحب وإن
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 54 | السيد كاظم الحسيني الحائري