الوجه السادس : هو الكلام الموروث من العلمين : الميرزا الشيرازي الكبير والشيخ الأعظم - قدّس سرّهما - من أنّ الحكم الظاهريّ يكون في طول الحكم الواقعيّ ، وهما في مرتبتين فلا تنافي بينهما [ 1 ] .
شرح
يعقل التبعيض بهذا الشكل .
وإن شئت قلت : إنّه ينبغي أن يكون كلام المحقّق العراقي ( رحمه الله ) ناظرا إمّا إلى تقطَّع الإرادة المتعلَّقة بالفعل بلحاظ تعدّد المقدّمات ، أو إلى اختلاف درجات الإرادة الإلزاميّة ، فبعضها يدعو المولى إلى إيجاد المقدمة الأولى مثلا فحسب ، وبعضها يدعوه إلى إيجاد كلتا المقدّمتين ، أو إلى تبعيض الإرادة بالاختلاف الحالات بمعنى عدم فعليّة الإرادة في مرتبة الجهل بالحكم .
والأوّل يرد عليه : ما مضى عن أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) من عدم انبساط وجود الشيء على مقدّماته ، كي يتصور التقطيع والتبعيض في الإرادة .
والثاني يرد عليه : أنّ هذا إن تمّ فإنّما يبرّر عدم حفظ المولى للمقدّمة الثانية ، ولكن لا يبرّر تصدّيه للترخيص في الخلاف .
والثالث يرد عليه : إنّ هذا هو عين العجز عن الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي .
لا يقال : أنّنا نختار الثاني ونقول : إنّا لبراءة الشرعية إخبار عن عدم جعل الاحتياط ، لا ترخيص في الخلاف ، والتأمين إنّما يتمّ بالبراءة العقليّة .
فإنّه يقال : إنّ نفاد البراءة الشرعيّة هو الترخيص في الخلاف ، ولذا يتمسّك بها حتى لو لم نقل بالبراءة العقليّة ، ولذا من رأي عدم جريان البراءة العقليّة في الأقل والأكثر الارتباطيّين ورأى أنّ العلم الإجمالي الموجود فيه لا يمنع عن البراءة الشرعيّة أجرى البراءة الشرعيّة في ذلك . على أنّ دليل الترخيص قد يكون أمارة لا مجرد أصل البراءة ، كي يتوهم رجوعه إلى الإخبار عن عدم جعل إيجاب الاحتياط .
[ 1 ] حلّ الإشكال بتعدّد الرتبة نسبه المشكيني - في تعليقته على الكفاية - إلى السيّد محمّد الأصفهاني ( رحمه الله ) ، ونسبه المحقق النائيني ( رحمه الله ) - على ما في أجود التقريرات إلى العلَّامة الشيرازي ( رحمه الله ) .
أمّا الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) فلم أر له هذا الكلام في رسائله . نعم ذكر في أوّل بحث البراءة الطوليّة وتعدّد الرتبة بين الحكم الواقعي والظاهري لكن لا كجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بل كنتة لتقديم الدليل الَّذي يثبت الواقع على الأصل الَّذي موضوعه الشك في الواقع .