تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
الرابع الَّذي مضى عن أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) أنّه نسب إلى المحقّق العراقي ، من دون تأويله بما مضى عن أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) من مسألة التبعيض وتقطيع الإرادة على أبواب العدم ، بل المقصود هو تبعيض فعليّة الحكم بلحاظ جهات الوجود . أمّا الإشكال عليه بأنّ الوجود لا تتعدّد جهاته بتعدد المقدّمات لعدم انبساط الوجود إلَّا على الأجزاء فقد يقال : إنّه غير وارد على المحقّق العراقي ، فإننا لو تكلمنا في مجموع المقدّمات الَّتي تكون كلّ واحدة منها جزء علَّة ، ولا بد من اجتماعها كي يحصل ذو المقدّمة ، وافتراضنا التبعيض في تعلَّق الإرادة بتلك المقدّمات بمعنى تصدّي المولى لإيجاد بعضها دون بعض رغم عدم انتهاء ذلك إلى تحقّق ذي المقدّمة لفقدان بعض أجزاء علَّته ، لورد عليه هذا الإشكال ، ولكن المقصود ليس هو هذا ، وإنّما المقصود أنّ الخطاب مقدّمة لتحقّق الفعل قد تنتهي إلى الفعل لاقترانها صدفة بالمقدّمات الأخرى كالعلم به ، وإرادة المولى للفعل - بقدر ما دلّ عليه الخطاب - لم تثبت بأكثر من أنّ يهتمّ المولى به بقدر إصدار الخطاب برجاء أن ينتهي صدفة إلى صدور الفعل أمّا تعلَّقها به بمستوى يوجب تحريك المولى نحو إيجاب تحصيل العلم ، أو إيجاب الاحتياط ، أو ما شابه ذلك ، فلم يدلّ عليه الخطاب كي ينافي الحكم الظاهري ، وإن شئت فعبر عن ذلك بأنّ إرادة المولى للفعل كانت بمستوى يدعوه إلى سدّ بعض أبواب العدم لا جميعها . ولعلّ الَّذي جعل أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) يفسّر عبارة المحقّق العراقي ( رحمه الله ) بالتفسير الَّذي مضى ، هو ما جاء في عبارته من تحديد مقدار دلالة الخطاب بحفظ مرامه بمقدار استعداد خطابه وهو ليس إلَّا حفظ المقصود بجميع مقدّماته المحفوظة في الرتبة السابقة عن خطابه ، بلا شمول الخطاب بمضمونه للإرادة على حفظ مرامه من قبل المقدّمات المتأخّرة عن الخطاب ولو بمثل تطبيق العبد خطاب مولاه على المورد مقدّمة لحركته . . . إلخ . بينما هذا النص لا ينظر إلى المقدّمات الَّتي تكون مقدّميتها في طول الخطاب ، وإنّما ينظر إلى المقدّمات الَّتي تكون بذاتها وليدة للخطاب كالعلم بالخطاب . ولعلّ قوله : ( ولو بمثل تطبيق العبد خطاب مولاه على المورد مقدّمة لحركته ) هو الَّذي فهم منه أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) استثناء إرادة الفعل من الوجوب المقدّمي ، بينما الظاهر أن مقصوده بالتطبيق تحصيل العلم ، كما يشهد له قوله بعد هذا النص مباشرة : « وحينئذ يخرج مثل هذه المقدّمات عن حيطة فعليّة الخطاب بمضمونه فلا بأس حينئذ من ترخيص المولى على تفويت مرامه ولو بترخيصه على ترك تطبيق خطابه على المورد بتحصيل علمه بخطابه ، فضلا عن صورة عدم تمكَّن العبد عن التطبيق » . نعم من الصحيح أن تستثنى إرادة الفعل من الوجوب المقدّمي من باب أنّها غير اختياريّة ، وأنّها تتولد في النّفس من إرادة المولى قهرا .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 43 | السيد كاظم الحسيني الحائري