تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وإن كان المقصود هو الثاني فالمفهوم يصبح واردا على عموم التعليل لا حاكما عليه ، إذ بحجّية خبر العادل ينتفي احتمال الندم لأجل العقاب تكوينا لا تعبّدا ، ولا يتمّ جواب المحقّق النائيني - رحمه الله - عن الإشكال بالحكومة ، ولا يتمّ أيضا أصل الإشكال ، فإنّ التعليل على هذا ليس تعليلا لعدم جعل الحجّية لخبر الفاسق ، إذ الوقوع في الندم من ناحية العقاب يكون في طول عدم جعل الحجّية ومعلولا له ، فلا معنى لتعليل عدم جعل الحجّية بذلك فلا يدلّ عندئذ على تعميم عدم جعل الحجّية لكلّ أمارة غير علميّة ، لأنّه ليس علَّة له ، وإنّما هو علَّة للأمر الإرشادي إلى ما يستقلّ به العقل من لزوم التمسّك بعروة اليقين وكون رأس الخيط في العمل هو العلم ، ويكون الأمر بالتبيّن أمرا إرشاديا . الوجه الثالث - ما أفاده المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - في الكفاية من أنّ الإشكال في المفهوم من ناحية عموم العلَّة يبتني على كون الجهالة بمعنى الجهالة النظرية والعقلية ، أي عدم العلم ، ولا يبعد أن تكون هنا بمعنى الجهالة العمليّة ، وهي ما يعبّر عنها بالسفاهة وما لا ينبغي صدوره من العقلاء ، والتعليل على هذا لا يشمل خبر العادل . وأورد على ذلك المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - بأن هذا المعنى للجهالة يشمل العمل بمطلق غير الحجّة . فإن العمل السفهي في أحكام المولى إنّما هو عبارة عن العمل بغير ما جعله المولى حجّة لا خصوص العمل بخبر الفاسق ، وهذا شامل للعمل بخبر العادل غير العلمي إلَّا إذا ثبتت حجّيته . فلا بدّ في مقام إخراج العمل به عن هذه الكبرى من إثبات حجّيّته ، فإن
شرح
- بما لها من كاشفيّة تكوينيّة ، وكانت كاشفيّتها عن الشيء ، وعن ملازمه على حدّ سواء . إذن فجعل العلم والطريقية يتمّ بلحاظ كلا الأمرين المتلازمين ، فخبر العادل كما هو كاشف عمّا أخبر به كذلك هو كاشف عن أنّه سوف لن يتحقّق الندم ، فنكون تعبّدا عالمين بالمخبر به وبعدم الندم ، ويكون هذا حاكم على عموم التعليل حسب الفرض .