تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
- قدّس سرّه - من حكومة أدلَّة حجّية خبر الواحد على الآيات الناهية عن العمل بالظنّ من أنّ جعل العلم والطريقية إنّما يكون حاكما على الأدلَّة المثبتة لحكم ما على موضوع عدم العلم ، بينما الآيات الناهية عن العمل بالظنّ تنفي ابتداء - على حدّ تعبيرهم - العلم والطريقية ، فيقع التعارض لا محالة بينها وبين ما يثبت العلم والطريقية . وكذلك نقول في ما نحن فيه : إنّ عموم التعليل ينفي جعل العلم والطريقية والمفهوم يثبته ، فهما في عرض واحد ومتعارضان ، ولا وجه لحكومة المفهوم على عموم التعليل . وأمّا ثانيا - فلأنّ الاجتناب عن الإصابة بالجهالة علَّل في الآية الشريفة باحتمال الوقوع في الندم ، فالعلَّة الأصليّة تصبح هي احتمال الوقوع في الندم . والمقصود بالندم إمّا هو الندم الحاصل بعد تبيّن مخالفة تلك الأمارة للواقع على أساس ما فات من مصالح الواقع ، أو الندم على أساس تنجّز الواقع مولويا من باب عدم حجّية تلك الأمارة ، ومخالفة الواقع بلا عذر شرعي . فإن كان المقصود هو الأوّل فلا وجه للحكومة المدّعاة في المقام ، ولا رافع لاحتمال الندم ، فلنفرض أنّ احتمال الجهالة والخطأ ارتفع بجعل العلم والطريقية ، واحتمال الخطأ مع احتمال الندم متلازمان ، لأنّ الندم لازم تكويني لانكشاف الخطأ ، ولكن نفي احتمال شيء تشريعا لا يعد نفيا تشريعيّا لاحتمال ما يلازمه تكوينا ، ولم يكن الندم أثرا شرعيا لنقيض الأمارة كي يرفع بحجّية الأمارة ، فقد يفرض أحد الاحتمالين المتلازمين منفيا بجعل العلم والطريقية ، لكن الاحتمال الآخر لا مبرر لافتراض عدمه ، إذ جعل العلم والطريقية إنّما ثبت في مقابل احتمال أحد الأمرين دون الأمر الآخر [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] هذا الكلام يرجع بروحه إلى إنكار حجّية مثبتات الأمارة بناء على مبنى كون الحجّية عبارة عن جعل العلم والطريقية . ولكن بالإمكان أن يقال : إنّه إذا فهم من دليل حجّية الأمارة أنّه إنّما جعلت علما وطريقا