تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
هذا تمام الكلام في المانع الداخليّ عن المفهوم . وأمّا المانع الخارجي عن المفهوم ، فهو الدليل الدال على عدم حجّية خبر الواحد في الموضوعات ، وأنّه لا بدّ فيها من البيّنة ، فلو فرض ثبوت المفهوم للآية الشريفة لزم خروج المورد عن المفهوم باعتبار أنّ الآية واردة في الموضوعات ، وخروج المورد غير صحيح بحسب القوانين العرفية . وأجيب عن ذلك بأنّه لا يلزم بضرورة الحاجة إلى البيّنة خروج المورد بأن لا يكون خبر العادل حجّة في المورد ، وإنّما الَّذي يلزم من ذلك تقييد المفهوم في المورد بفرض تعدّد المخبر العادل . أقول : لو ثبت من الخارج عدم حجّية خبر العادل الواحد في مورد الآية لم يتمّ المفهوم للآية بالنسبة للمورد أصلا . فإنّ المفهوم للآية إنّما يتمّ بالإطلاق باعتبار كونه في مقام بيان المعادل لخبر الفاسق لو كان ، فلو كان خبر العادل كخبر الفاسق في الحكم لقال مثلا : إن جاءكم فاسق أو عادل فتبيّنوا ، فعدم ذكر المعادل دليل على عدمه . وبعد أن ثبت من الخارج أنّ خبر العادل الواحد كخبر الفاسق ، وتبيّن أنّ المتكلَّم لم يكن في مقام بيان هذا المعادل لا نستطيع أن نقول : إنّ خبر العدلين وهو البيّنة لو كان أيضا معادلا لخبر الفاسق لبيّنه لأنّه في مقام البيان . وذلك لأنّه لو كان في مقام بيان مساواة خبر العدلين لخبر الفاسق لكان أيضا في مقام بيان مساواة خبر العدل الواحد ، إذ عدم حجّية خبر عدلين يساوق عدم حجّية خبر عدل واحد كما هو واضح ، فما دام المولى لم يكن في مقام بيان مساواة خبر العادل الواحد لخبر الفاسق
شرح
- الثاني خلاف الظاهر ، وهو أنّ ظاهر التعليل بشيء كون ذاك الشيء بوجوده علَّة لا بعدمه ، والإصابة بالجهالة بوجودها ليست إلَّا علَّة لأصل الحكم لا لتعليقه على الشرط ، وإنّما العلَّة لتعليقه على الشرط هي عدمها في غير فرض الشرط . ولا أتذكَّر أنّ التعبير ( بصورة دليل ) هل كان في مقام التعريض بهذا البيان بأنّه ليس دليلا صحيحا ، وإنّما هو صورة دليل أو لم يكن في هذا المقام .