التساوي كفى ذلك في سقوط المفهوم ولو بالتعارض مع عموم التعليل وتساقطهما .
وثانيا - أنّ الخاصّ إنّما يتقدّم على نفس العامّ ، أي على الكلام الَّذي يكون متصدّيا لإثبات الحكم على تمام الأفراد في عرض واحد لا على ما يكون ابتداء في مقام بيان نفس العموم ، فلو فرض أنّه ذكر في كلام مستقلّ عدم حجّية كلّ أمارة غير علمية كان مفهوم آية النبأ مقدّما عليه بالأخصيّة . ولكن ما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ آية النبأ تعرّضت أوّلا لعدم حجّية خبر الفاسق ثم علَّلت ذلك بتعليل عامّ ، والتعليل العامّ يكون - بحسب الفهم العرفي - تعميما للحكم المعلَّل ، ومن الواضح أنّ ما يكون بصدد بيان نفس التعميم يكون معارضا لما هو بصدد بيان التخصيص ، لا أنّ الثاني يقدّم عليه [ 1 ] .
الوجه الثاني - ما أفاده المحقّق النائيني - قدّس سرّه - ومدرسته من أنّ التعليل يدلّ على عدم حجّية الأمارة غير العلمية ، والمفهوم يدلّ على أنّ خبر العادل علم ، حيث إنّ دليل الحجّية عندهم يدلّ على جعل العلم والطريقيّة ، فالمفهوم يكون حاكما على عموم التعليل .
وأورد المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه على ذلك - بعد تسليمه لأصل
شرح
[ 1 ] ويمكن الجواب أيضا بعدم أخصيّة المفهوم بناء على اشتماله على السالبة بانتفاء الموضع والسالبة بانتفاء المحمول .
كما يمكن الجواب أيضا بأن المفهوم بنفسه عبارة عن إطلاق المنطوق ، ولا مبرور للتعامل معه في قبال ما هو أعمّ عنه تعامل الخاصّ في قبال العامّ ، وإنّما تعقد النسبة بين المنطوق والمعارض ، فترى أنّ التعارض إنّما هو بين إطلاق العلَّة وإطلاق المنطوق ، فهو كالتعارض بالعموم من وجه .
وهذا الجواب إنّما يتمّ بناء على بعض المباني في نكتة تقديم الخاصّ على العامّ كنكتة الأقوائيّة ، أو نكتة أنّ تقديم العامّ على الخاصّ يوجب لغوية الخاصّ دون العكس . أمّا بناء على تقديم الخاصّ على العام بنكتة أنّ نفس أخصيّة أحد الحكمين توجب قرينيته للحكم الآخر ، فهذا الجواب لا يتمّ ، فإنّ المفهوم على أيّ حال خاصّ ويكون قرينة على العام .