تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
هذا بغضّ النّظر عن أنّ هذا الاعتبار النفسانيّ أو الأمر الَّذي يوجد بالإنشاء غير ثابت في باب الأحكام على الإطلاق ، إذ لو بيّن الحكم بغير الإنشاء لم يتحقّق ذلك . أمّا بناء على كون ذلك عبارة عن أمر يوجد بالإنشاء كما هو مبنى المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) . فواضح لفرض عدم الإنشاء . وأمّا بناء على كونه اعتبارا نفسانيا فلأنّ ثبوته لغو صرف ، لأنّا لا نحتمل وجود ملاك في نفسه ، وفي باب الإنشاء كان يوجد هذا الاعتبار تحفّظا على الجهة اللغويّة ، إذ المفروض أنّ الإنشاء موضوع لإبراز ذلك . أمّا مع انتفاء الإنشاء فلا وجه لإيجاد هذا الاعتبار أصلا [ 1 ] . الوجه الرابع : ما نسب إلى المحقّق العراقي رحمه اللَّه وهو التبعيض في مبادئ الحكم . توضيحه : إنه كما أن الشيء المركَّب من أجزاء قد تتبعّض فيه مبادئ الحكم من الملاك والإرادة ، فيكون الملاك والإرادة متعلَّقين به من جهة الجزء الأوّل مثلا ، أو قل : إنّ الملاك والإرادة متعلَّقان بالجزء الأوّل لا بكلّ المركَّب ، كذلك يمكن افتراض جهات عديدة للوجود بعدد مقدّماته وتبعّض المبادئ بلحاظها ، فقد تتعلَّق إرادة المولى بذاك الوجود بقدر المقدّمة الفلانية دون سائر المقدّمات ، فمن مقدّمات حصول واجب مّا من العبد إبراز المولى طلبه لذلك بالخطاب الواقعي ، ومنها إيصال الحكم إلى العبد بجعل الاحتياط أو غيره ، فلذاك الواجب جهتان من الوجود باعتبار هاتين المقدّمتين ، فمن الممكن أن تتعلَّق إرادة المولى بخصوص الجهة الأولى من جهتي وجوده ، وهذا إنّما يستدعي إبراز المولى طلبه بالخطاب الواقعي
شرح
[ 1 ] لا نكتة لوضع الإنشاء لإبراز ذاك الاعتبار دون إبراز مبادئ الحكم رأسا إلَّا افتراض أن هذا طبع عقلائيّ وأسلوب يعتمدونه لتنظيم أحكامهم وصياغتها في صيغة عقلائيّة . ولو صحّ هذا الكلام فالإخبار عن الحكم سيكون إخبارا عن هذا الاعتبار . نعم لو كان دليلنا على افتراض إنشاء شيء وراء الحبّ والبغض كون الإنشاء إيجادا ولا يمكن إيجاد الحبّ والبغض بالإنشاء ، فهذا الدليل لا يرد في الاخبار . فهذا الإشكال وارد على المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) مبنائيا .