إنه لو علم المكلَّف بالخطاب لأصبح الحكم بشأنه فعليّا ، فإذا تحقّق الشرط تحقّق الجزاء ، وهذا غير افتراض دلالة الخطاب ابتداء على فعليّة الجزاء كي يرد عليه : أن الجزاء في طول العلم بالخطاب فكيف يدلّ عليه الخطاب ؟ فهذا خلط بين دلالة الخطاب على الفعليّة التنجيزيّة ودلالته على الفعليّة على تقدير ، فإذا علمنا نحن بتحقّق التقدير علمنا بتحقّق الفعليّة .
وقد اتضح أنّ الإشكالين اللذين أوردا على المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) غير واردين عليه .
نعم الكلام في أنّ ما أفاده المحقّق الخراسانيّ هل هو دفع للإشكال أو التزام به ؟ [ 1 ] ويختلف ذلك باختلاف الاعتقاد بمقدار بطلان التصويب واشتراك الحكم بين العالم والجاهل الَّذي هو أساس الإشكال في الحكم الظاهري .
فإن قلنا بأنّ المقدار المسلَّم اشتراكه بين العالم والجاهل إنّما هو هذا الحكم الإنشائيّ الَّذي هو اعتبار نفساني أو إيجاد للطلب مثلا ، فلا يبقى إشكال في الحكم الظاهريّ [ 2 ] . وإن قلنا بأنّ المشترك بينهما هو لبّ الحكم وهو المدلول التصديقي النهائيّ ، فكلام المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) التزام بالإشكال وإنكار لوجود هذا القدر المشترك ، وليس دفعا للإشكال .
شرح
[ 1 ] وعلى تقدير أن يكون دفعا للإشكال وصحيحا . فهو وإن كان في نفسه جوابا صحيحا ويكفي لإبطال شبهة الاستحالة ، ولكن بما أنّه يشتمل على رفع اليد عن ظهور الخطاب في الفعليّة لا ينبغي أن يصار إليه ما أمكن حلّ الإشكال مع التحفظ على الظهور ، كما سترى إن شاء الله .
[ 2 ] لو كان دليلنا على بطلان التصويب هو الاستحالة العقليّة كان حلّ المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) كافيا لعلاج مشكلة التصويب ، كيف لا ويكفي للعلاج ما هو أقلّ من فرض الاشتراك في ذاك الاعتبار النفسانيّ أو الأمر الإيجادي ، إذ يكفي في رفع استحالة توقف الشيء على العلم به أخذ العلم بالجعل في متعلَّق المجعول بالمصطلح الميرزائي ، على تحقيق مضى في بحث القطع . ولو كان دليلنا على بطلانه الإجماع فالإجماع إن كان فهو على لبّ الحكم وواقعه لا على الاشتراك في صيغة جوفاء .