حكم فعليّ آخر قرينة على عدم إرادة المدلول التصديقي النهائيّ [ 1 ] ، لكن لا مطلقا كي يكون الحكم الواقعي إنشائيّا صرفا ولا يتنجّز بحصول العلم ، بل بمقدار وجود الحكم الظاهريّ ، إذ في الزائد على ذلك لا قرينة على عدم إرادة المدلول التصديقيّ النهائيّ ، والضرورة تتقدّر بقدرها . كما أنه إنّما يرفع اليد عن المدلول التصديقيّ النهائيّ وهو ثبوت مبادئ الحكم في نفس المولى بمقدار الإلزام دون أصل الرجحان لعدم منافاته مع الحكم الظاهريّ ، فأصل الرجحان ثابت ومن هنا يتمّ حسن الاحتياط في ظرف الشك . هذا .
والحكم الإنشائيّ هو المشترك بين العالم والجاهل والَّذي به ترتفع مشكلة التصويب .
وأورد المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) على المحقّق الخراسانيّ أنّ لازم ما ذكره عدم تكفّل الخطابات الواقعيّة إلَّا لذاك الحكم الإنشائيّ دون المدلول التصديقيّ النهائيّ مطلقا ، أي حتّى في ظرف العلم ، وذلك لأنّ الحكم الفعليّ وهو المدلول التصديقيّ النهائيّ مشروط بالعلم - على الفرض - والعلم الدخيل فيه هو العلم بالخطاب لا العلم بنفسه ، إذ العلم بشيء يستحيل أن يكون موضوعا لنفس ذلك الشيء ، فيكون المدلول التصديقيّ في طول العلم بالخطاب الَّذي هو في طول الخطاب ، فيستحيل دلالة الخطاب عليه ، إذ لا تعقل دلالته على ما في طوله .
والجواب : إنّ الخطاب بعد فرض التقييد بالحكم الظاهريّ يدلّ على فعليّة الحكم على تقدير العلم بالخطاب . أي يدلّ على قضيّة شرطيّة وهي
شرح
[ 1 ] يشبه حلّ المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) للإشكال - أو يرجع إليه - الحلّ الَّذي كان يتبنّاه أستاذنا المرحوم آية الله الشاهرودي ( رحمه الله ) من التفصيل بين الجانب الوضعيّ للتكليف وهو انشغال الذمّة والجانب التكليفيّ له وهو المطالبة بالأداء ، فالأوّل هو المشترك بين العالم والجاهل ، والثاني هو المختص بالعالم . وكان يعبّر ( رحمه الله ) أحيانا بأنّ الجمع بين الحكم الواقعي والظاهريّ - يعني التكليفين - مستحيل .