وأمّا العنوان الثاني - وهو عنوان مخالفة الكتاب ، فالروايات الواردة في الردع عمّا يخالف الكتاب يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام : الأول - ما يكون في مقام بيان نفي الحجّيّة ( 1 ) . وهذا يشمل المخالفة بالأخصيّة فضلا عن المخالفة بالعموم من وجه ، وفضلا عن المخالفة بالتباين . والعلم الإجمالي بورود أخبار مخالفة عنهم عليهم السلام لا ينافي عدم الحجّية ، غاية الأمر أنّه في مورد العلم الإجمالي تطبق قوانين العلم الإجمالي . أمّا مورد العلم التفصيليّ بالمخالف فهو خارج عن مفاد الحديث . الثاني - ما يكون في مقام الإخبار عن عدم الصدور [ 1 ] بلا بيان نكتة في ذلك . وهذا لا يمكنه أن يشمل المخالفة بالأخصيّة ونحوها ، وإلَّا لكان بنفسه
شرح
وقد جاء في كتاب تعارض الأدلَّة وجه آخر لإسقاط رواية ابن أبي يعفور بناء على معارضتها بالتباين ، أو العموم من وجه للكتاب أو السنّة القطعيّة الدالَّين على حجّية خبر الثقة ، وهو عبارة عن أنّ رواية ابن أبي يعفور تسقط عندئذ عن الحجيّة لا بروايات الردع عمّا خالف الكتاب والسنّة ، كي يرجع الكلام إلى أحد الوجوه السابقة بإسقاطها هي لنفسها عن الحجّية ، إذ ما مضى من احتمال كونها رادعة عن باقي أخبار الآحاد غير الموافقة للكتاب من دون أن تردع عن نفسها لأنّها تقرّب نحو الكتاب ، غير وارد هنا ، لأنّ هذه الرواية قد افترضناها معارضة للكتاب والسنة القطعيّة ، فلئن كان ما لا يوافق الكتاب والسنة غير حجّة ، فهي أولى بعدم الحجّية .
[ 1 ] راجع نفس المصدر ح 15 والسند ضعيف في أحد طريقيه بأبي أيوب المدني وفي الطريق الآخر بمحمد بن إسماعيل الَّذي هو في أكبر الظنّ محمد بن إسماعيل النيسابوري ، ولا دليل على وثاقته عدا وروده في أسانيد كامل الزيارات . وهذا عندنا غير كاف في التوثيق .
وهذا الحديث قد جعله في كتاب تعارض الأدلَّة من أحاديث استنكار الصدور والتحاشي عنه دون مجرّد الإخبار بعدمه ، بدعوى أنّ كلمة ( لم أقله ) يفهم منه عرفا ذلك . إلَّا أنّ هذا غير واضح عندي . ونصّ الحديث ما يلي : ( عن أبي عبد الله عليهم السلام قال : خطب النبي صلى الله عليه وآله بمنى فقال : أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله ) .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 18 ب 9 من صفات القاضي ح 10 و 35 . .