تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
العلماء ، كما كان ذلك معتقد العامّة بشأنهم ، فليس من حقّه أن يبيّن شيئا ليس في كتاب الله أو سنّة الرسول صلى الله عليه وآله . وإن فرضنا إجمال الرواية بين المعنيين ، أي نفي الحجّية ونفي الصدور ، فالنتيجة تتبع أخسّ المقدّمات وتكون الرواية مردّدة بين معنى نقطع بكذبه ومعنى لا يجري في باب الأحكام . فعلى أيّ حال لا أثر لهذه الرواية في باب الأحكام . وقبل أن أنتقل إلى الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في بحث التعادل والتراجيح أقول : إنّ أستاذنا الشهيد أبدى هنا وجها - على تقدير إجمال الرواية بين المعنيين ، أي نفي الحجّية ونفي الصدور - لرفع هذا الإجمال وتفسيرها بمعنى نفي الحجّية ، وذاك الوجه هو التمسّك بأصالة الجهة باعتبار أنّه لو حمل على معنى نفي الصدور ، لكان ذلك محمولا على التقيّة . فأصالة الجهة تعيّن المعنى الآخر وهو نفي الحجّية . وأورد أستاذنا الشهيد هنا على ذلك بأنّ أصالة الجهة مفادها قضيّة شرطية ، وهي أنّ المعنى الفلاني إن كان مرادا استعماليا ، فهو مراد جدّي ، وهذه القضيّة الشرطيّة بالنسبة لمعنى نفى الصدور في المقام ساقطة قطعا ، إمّا تخصيصا ، أو تخصّصا . والأصول العقلائية عند العلم الإجمالي بالتخصّص أو التخصيص لا تجري . نعم تجري أصالة الجهة بلحاظ المعنى الآخر ، وهو نفى الحجّية ، ومفادها أنّه لو كان نفي الحجّية مرادا استعماليا ، فهو مراد جدّي ، لكن صدق القضيّة الشرطيّة لا يستلزم صدق شرطها ، فلا يثبت أنّ نفي الحجّية هو المراد ، فلعلّ المراد الاستعمالي هو نفي الصدور المحمول على التقيّة . ولكن أستاذنا الشهيد - رحمه الله - قد عدل في القسم الَّذي لم أحضره من الدورة الأخيرة عن هذا الرّأي ، وأفاد : أنّ أصالة الجهة منشؤها هي غلبة التطابق بين المراد الاستعمالي والمراد الجدّي ، وهي كما تقتضي إثبات المراد الجدّي عند ثبوت المراد الاستعمالي كذلك تقتضي نفى المراد الاستعمالي عند انتفاء المراد الجدّي ، وحمل الكلام على معنى آخر من المعاني المحتملة . وأصالة الجهة نسبتها إلى المحورين وهما المراد الاستعمالي والمراد الجدّي على حدّ سواء ، فهي تقتضي التطابق بينهما ، وليست متّجهة إلى مركز واحد وهو المراد الاستعمالي . الجواب الثاني - أنّنا لو سلَّمنا تعارض رواية ابن أبي يعفور بما يساويها في النسبة من أدلَّة الحجّية ، أو ما تكون النسبة بينه وبينها العموم من وجه وتساقطهما ، فالمرجع بعد ذلك ليس هو أصالة عدم الحجّية ، بل المرجع العام الفوقاني لو كان عندنا من قبيل مفهوم آية النبأ بناء على تماميّته .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 367 | السيد كاظم الحسيني الحائري