تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
رواية ابن أبي يعفور [ 1 ] . ورابعا - أنّ ما مضى من إشكال شمول ردع الحديث لنفسه الَّذي أكملناه ببيان منّا لا يأتي هنا بعد فرض الالتفات إلى ما سيأتي - إن شاء الله - من عدم تماميّة آيتي النبأ والنفر على حجّية خبر الواحد ، فإنّ هذا الحديث إنّما ردع عمّا يخالف الكتاب ، وهو بنفسه ليس مخالفا للكتاب [ 2 ] . إذن فهذه الرواية خير رواية في مقام إسقاط الخبر المخالف للكتاب ولو بالأخصّيّة عن الحجّية . وما يدّعى من أنّ المخالفة في نفسها لا تشمل المخالفة بالعموم
شرح
[ 1 ] ذكر أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في بحث التعادل والتراجيح أنّه يمكن أن يقال : إنّ عنوان ( ما خالف كتاب الله ) لا يختصّ بالأخبار ، بل يشمل غيرها من قبيل القياس والشهرة والإجماع المنقول وغير ذلك ممّا خالف الكتاب سواء كان حجّة في نفسه أو لا . إذن فالنسبة بين هذه الرواية ودليل حجّية خبر الثقة هي العموم من وجه لا العموم المطلق . وذكر - رضوان الله عليه - في علاج ذلك : أنّ كون النسبة العموم من وجه لا تمنع عن تقديم هذه الرواية ، لأنّ هذه الرواية تبيّن المانعيّة ، أي تجعل مخالفة الكتاب مانعة عن الحجّية في كلّ ما تفترض حجيّته لولا المانع ، فلها نظر إلى كلّ أدلَّة الحجّية ، فتقدّم عليها بالحكومة ، من قبيل ما لو وردت رواية تدلّ على شرطيّة الطهارة أو مانعيّة الحدث في جميع العبادات ، فإنّها تقدّم على إطلاق جميع أدلَّة العبادات لو كانت مطلقة . وأضاف في كتاب تعارض الأدلة علاجا آخر وهو أنّ القدر المتيقّن من روايات الردع عمّا خالف الكتاب هو خبر الثقة باعتباره الفرد البارز والمتعارف والداخل في محل الابتلاء وقتئذ الَّذي كان تترقّب مخالفته للكتاب تارة وموافقته له أخرى ، فلا يمكن تخصيصها بغير خبر الثقة ، فهي بحكم الأخصّ . أقول : لو التزمنا بأنّ دليل حجيّة خبر الثقة لا يشمل في نفسه الخبر المخالف للكتاب بمثل التباين أو العموم من وجه - وإن شمل الخبر المخالف له بمثل الأخصيّة - عادت النسبة بينه وبين رواية الردع عمّا خالف الكتاب عموما من وجه ، ويبقى عندئذ الجواب بالحكومة . [ 2 ] يمكن أن يقال : إنّ هذا الحديث وإن لم يكن مخالفا للكتاب ولكنه مخالف للسنّة القطعيّة الدالَّة على حجّية خبر الواحد . فبناء على مذاق أستاذنا الشهيد - رحمه الله - من التعدّي من الكتاب إلى السنّة القطعيّة يعود هنا إشكال شمول ردع الحديث لنفسه .