يقصدون بالإجماع المعنى المسامحي له ، بل الظاهر من كلماتهم في الأصول بقاؤهم على المصطلح السابق في الإجماع . إذن : فما يصدر منهم في الفقه من نقل الإجماع مع المسامحة إنّما هو خروج عن المصطلح ومجاز في التعبير ، وليس من باب تغيير المصطلح ، وعليه فمهما شككنا في هذا التجوز أخذنا بظاهر الكلام .
ولكن التحقيق أنّ هذا الإشكال مسجّل على نقل الإجماع ، وذلك لأنّنا حينما رأينا سبعين بالمائة مثلا من نقول الإجماع مشتملة على المسامحة أوجب ذلك الاطمئنان بوقوع المسامحة في الجملة ضمن الثلاثين الباقية فتتعارض الظهورات الثلاثون فيما بينهما وتتساقط [ 1 ] .
لا يقال : إنّ العلم الإجمالي بالتسامح وإن كان موجودا ولكن يوجد أيضا في نفس الوقت العلم الإجمالي بعدم التسامح في بعضها ، فيكون نقلهم للإجماع مثمرا عن طريق هذا العلم الإجمالي .
فإنّه يقال : لو ثبت هذا العلم الإجمالي لم يكن منجّزا في المقام ، لأنّ بعض أطرافه لا يستنبطن إلزاما جديدا . إمّا لثبوت الإلزام بقطع النّظر عن
شرح
[ 1 ] بل لا حاجة إلى فرض العلم الإجمالي في المقام ، فإنّ ما شاهدناه من المسامحة في الموارد السبعين مثلا ، إمّا يعني كثرة تورّطهم في الخطأ والغفلة في خصوص نقل الإجماع وبه تسقط أصالة عدم الغفلة العقلائية ، ودليل حجّية خبر الواحد لو كان يدلّ على نفي احتمال الغفلة فإنّما هو أيضا في حدود أصالة عدم الغفلة العقلائية ، فهو أيضا لا يشمل المقام ، أو يعني أنّه جرى دأبهم وديدنهم في باب نقل الإجماع على المسامحة في التعبير وإرادة خلاف الظاهر ، وعند هذا يسقط البناء العقلائي على حجّية الظهور ، وليس هذا حاله حال مجرّد الظنّ الشخصي بالخلاف الَّذي لا يسقط الظهور عن الحجّية ، وما ذكرناه هنا هو سنخ ما ذكره أستاذنا الشهيد - رحمه الله - بالنسبة لفرض جريان دأب الشارع وديدنه على كثرة الاعتماد على المقيدات والمخصّصات المنفصلة من أنّ أصالة الظهور العقلائية تسقط عندئذ ، ولكن يبقى لنا التمسّك بسيرة المتشرعة القائمة على العمل بالعمومات والإطلاقات الشرعية ، بفرق أنّه فيما نحن فيه وهو الإجماعات المنقولة لا معنى للتمسّك بسيرة المتشرعة فتسقط الإجماعات عن الحجّية .