بذلك يتوقّف على أمرين : أحدهما حجّية هذا النقل لإثبات أقوال العلماء ، والثاني الملازمة بين أقوالهم والحكم الشرعي أو ما يقوم مقام الملازمة ، كي ننتقل عن هذا الطريق إلى ثبوت الحكم الشرعي ، أمّا مجرّد أقوال العلماء ما لم ينته إلى الحكم الشرعي بالملازمة مثلا ، فمن الواضح أنّه لا معنى لحجيّتها . فالكلام يقع هنا في مقامين :
المقام الأول - في ثبوت أقوال العلماء بخبر الواحد وعدمه . لا إشكال في ثبوتها به إلَّا من ناحية كثرة التسامحات الواقعة من قبل ناقلي الإجماع كما أشار إليها الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - في الرسائل ، وقد أشير في بعض الكتب إلى أنّ عشرا من معشار ما وقع من المسامحات كثير فضلا عن جميعها .
وجميع تلك المسامحات ترجع إلى المسامحة في إحدى نقاط ثلاث :
الأولى - المسامحة في معقد الإجماع . فالإجماع واقع على كبرى من الكبريات ، وهذا الناقل ينقل الإجماع على شيء يراه نتيجة لتلك الكبرى بينما هي نتيجة لكبرى اتّفاقيّة وصغرى خلافية .
والثانية - المسامحة في حدود الإجماع ، فالناقل يحصل له القطع بالحكم بسبب مقدار من الأقوال ، فيسمّي ذلك إجماعا .
والثالثة - المسامحة في أصل الإجماع . فيرى الناقل مثلا مقدارا من الأقوال ، فيقطع بموافقة الآخرين على ذلك ، أو يرى مدرك الحكم في غاية الوضوح فلا يحتمل مخالفة أحد في ذلك فينقل الإجماع .
ولو اكتفينا بهذا المقدار من البيان في تقريب الإشكال فقد يجاب عليه بأنّ ظاهر كلام الناقل هو نقل الإجماع بلا مسامحة ، وظهور الكلام حجّة ما لم يثبت خلافه . ففي أيّ مورد عرفنا مسامحة الناقل في النقل يسقط نقله عن الاعتبار وتبقى لنا الموارد التي لم نعلم فيها بذلك فنتمسّك فيها بظاهر النقل ، ولم يثبت تغيّر مصطلحهم في الإجماع بأن يفترض أنّهم أصبحوا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 306
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٠٦