شرح
- سنخ الحكم بانتفاء الشرط لكنّه لا يعرف كيف يخرّج ويفسّر هذا المطلب مع العلم بأنّ المتكلَّم إنّما أنشأ حكما واحدا في القضيّة الشرطيّة ، فينبغي أن يكون المنتفي بانتفاء الشرط هو ذاك الحكم الواحد لا سنخ الحكم .
ويحلّ هذا الإشكال ببيان أنّنا نجري مقدّمات الحكمة لإثبات أنّ المعلَّق على الشرط هو سنخ الحكم لا شخصه .
ويستشكل في ذلك بأنّ مقدّمات الحكمة إنّما تجري في طرف الموضوع لا في طرف الحكم أي أنّ الإطلاق دائما يكثّر الموضوع ولا يكثّر الحكم ، فلو قلنا مثلا ( إكرام العالم واجب ) تجري مقدّمات الحكمة في الإكرام لا في ( واجب ) .
ويجاب على ذلك بأنّ نفس الحكم في القضية الشرطية يقع موضوعا للحكم بالتعليق ، وبلحاظ ذلك يجري الإطلاق بشأنه .
ويستشكل في ذلك بأنّ التعليق المستفاد من القضية الشرطية عبارة عن مجرّد التقييد والنسبة الناقصة وليس حكما كي يجري في موضوعه الإطلاق .
فيجاب على ذلك بإقامة البرهان على أنّ مرجع التعليق في الجملة الشرطيّة إلى النسبة التامّة لا الناقصة . وبهذا يتمّ التفسير لوجداننا المسبق في دلالة الشرط على المفهوم فيتيقّن الوجدان ويتأكَّد .
ومثال الثاني أن نفترض أنّ الإنسان بوجدانه يدرك أنّ الجملة الشرطية لها مفهوم ، ويدرك أيضا أنّ المتكلَّم إذا استعمل الجملة الشرطية في مورد يكون هناك عدل للشرط لم يكن ذلك مستبطنا لعناية المجاز ، وهذان الوجدانان قد يبدو أنّهما متعارضان حيث يقال : إنّ أداة الشرط لو وضعت للعلَّية الانحصارية يجب بطلان الوجدان الثاني ، وإلَّا يجب بطلان الوجدان الأول ، وهذا قد يسبّب تزلزل الإنسان وتردّده في صدق وجدانه لولا إمكان وضع فرضية معقولة للجمع بين الوجدانين كأن يقال مثلا :
إنّ أداة الشرط وإن وضعت للعلَّية الانحصارية لكن هذا غير كاف في ثبوت المفهوم ، ووجود العدل لا ينافي العليّة الانحصارية ، وذلك لإمكان كون المعلق شخص الحكم ومعه لا يثبت المفهوم ويمكن فرض وجود العدل . والمفهوم متوقّف على ظهورين : ظهور التعليق في اللزوم العلَّي الانحصاري وهذا ظهور وضعي ، وظهوره في أنّ المعلَّق سنخ الحكم وهذا ظهور إطلاقي به يثبت المفهوم وبمخالفته لا يتحقّق عناية المجاز ، وبهذا يجمع بين الوجدانين مثلا . وكثير ممّن أنكر مفهوم الشرط لا يبعد أن يكون إنكاره هذا مستندا إلى عدم توفيقه للجمع بين أمثال هذه الوجدانات .