جانب المدلول فمن أحسن مصاديقه أبحاث المعاني الحرفية بتمامها ، فكلّ الناس يعرفون معنى ( زيد في الدار ) وغير ذلك من الحروف ، ولكن لا يعلمون بالضبط ما هو تحديد هذه المعاني ، ومثل ذلك إعمال الصناعة في تحديد النسبة التامّة والنسبة الناقصة .
وأمّا دور الصناعة في تنسيق الظواهر بمعنى تحديد الروابط والعلاقات الكلَّية بين تلك الظواهر ، فمن موارد ذلك أنّه ثبت في القضية الشرطية مثلا ظهور في التعليق ، وثبت أنّ قوله مثلا في الجزاء ( فأكرمه ) ظاهر بمقدّمات الحكمة في طبيعيّ وجوب الإكرام ، فبعد الفراغ عن هذين الظهورين بالإمكان أن يقع الكلام بأسلوب الفنّ والصناعة في كشف العلاقة بين الظهورين والتنسيق بينهما ، وأنّه ما هو المعلَّق على مجيء زيد مثلا ؟ فهل يجري الإطلاق في المرتبة السابقة على التعليق ومعناه أنّه قد علَّق المطلق ، فعند عدم المجيء ينتفي مطلق وجوب الإكرام فتتمّ الدلالة المفهومية ، أو يجري الإطلاق في المرتبة المتأخّرة على التعليق ومعناه أنّه قد أطلق المعلَّق ، فانتفاء الشرط لا يستلزم عدا انتفاء شخص الحكم دون سنخه فلا يتمّ المفهوم ؟ [ 1 ] ، وقد مرّ كلّ ذلك في بحث مفهوم الشرط .
وبهذا تمّ مبحث الظواهر .
شرح
[ 1 ] وهناك قسم آخر لإعمال الفنّ والصناعة في باب الظهور نقل عمّا لم أحضره في الدورة الأخيرة لأستاذنا الشهيد - رحمه الله - ، وبالإمكان دخول هذا القسم في كلّ الموارد السابقة من تحديد كبرى الظهور أو صغراه أو خصوصياته أو التنسيق بين الظهورات . وإليك ما هو المنقول عن أستاذنا الشهيد - قدس سرّه - :
قد نفرض أنّ الدلالة تكون لدى الإنسان وجدانيّة لولا تحيّره في كيفية تفسير وجدانه ، وذلك تارة يكون بلحاظ وجدان واحد ، وأخرى يكون بلحاظ ما قد يتراءى من التضارب بين وجدانات عديدة فيعمل الفنّ والصناعة لتذليل مشكلة هذا الوجدان أو هذه الوجدانات بوضع تفسير معقول في المقام .
فمثال الأول أن يدرك الإنسان بوجدانه العرفي أنّ الجملة الشرطية لها مفهوم يدلّ على انتفاء