تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
البيان إذن يحمل طلبه على الوجوب . وهذه صناعة لو تمّت فبعد فرض تماميّتها لا نحسّ ظهورا في صيغة افعل من ناحية هذه الصناعة في الوجوب ، فنعرف أنّ كبرى مقدّمات الحكمة فيها تخصيص ، بمعنى أنّ كون ظهور حال المتكلَّم في كونه في مقام بيان تمام المراد إنّما هو بمعنى كونه في مقام بيان ما هو تمام المراد بحسب المتفاهم العرفي لا ما هو تمام المراد بحسب الدقّة الفلسفية . وأمّا بلحاظ الدلالة الالتزامية فبعد فرض التوافق على الدلالة المطابقيّة يمكن إقامة البرهان على الملازمة لإثبات الدلالة الالتزامية ، فهذا إثبات لدلالة التزامية بالصناعة والفنّ . ومثاله ما ذكر في الكفاية لإثبات مفهوم الشرط ، وقد أبطله صاحب الكفاية ، ونحن لا شغل لنا هنا بصحته وبطلانه ، وإنّما المقصود توضيح الفكرة من خلال هذا المثال وهو ما قد يقال من أنّ القضية الشرطية تدلّ على العلَّيّة الانحصارية فيثبت بذلك المفهوم ، ويستدلّ على ذلك بأنّ مقتضى إطلاق القضية كون الشرط علَّة سواء سبقه شيء أو قارنه أو لم يسبقه ولم يقارنه ، فإذا كان هذا الظهور الإطلاقي مسلَّما قلنا : إنّ هذا يستلزم انحصار العلَّيّة ، والبرهان على هذا الاستلزام هو أنّه لو كان للعلَّة المذكورة في القضية الشرطية بدليل لما كانت العلَّة عند سبقه على الشرط أو اقترانه معه هي الشرط بل ذاك البديل أو مجموعهما بينما فرضنا أنّ مقتضى الإطلاق كون الشرط علَّة للجزاء سواء سبقه شيء أو قارنه أو لا [ 1 ] . أمّا دور الصناعة في إثبات خصوصيات الظهور فبعد الاعتراف بالظهور
شرح
[ 1 ] ونحوه ما نقل عنه - رحمه الله - في ما لم أحضره في دورته الأخيرة هنا من أن نفترض دلالة الشرطية على أنّ الشرط بعنوانه هو العلَّة يبرهن على الملازمة بين ذلك وبين الانحصار بأنّه لو كانت هناك علَّة أخرى لكانت العلَّة هي الجامع بناء على استحالة صدور الواحد من اثنين . أمّا مدى صحّة هذا البرهان ، وكذا الَّذي قبله على مفهوم الشرط فقد بحثه أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في بحث المفاهيم .