المعلول عن العلة محال حتى لو كان المولى غير حكيم .
هذا . وكأنّ الشيخ الأعظم رحمه اللَّه شعر بأنّ من المناسب أن يذكر وجه لإمكان الحكم الظاهري في قبال ما فعل من ذكر وجه لاستحالته ، فذكر ( قدّس سرّه ) ما يرجع إلى مقدمتين :
الأولى : إنّا لم نجد وجها للاستحالة لما سوف يأتي من دفع شبهة ابن قبة للاستحالة .
الثانية : إنّ العقلاء يبنون - في مورد عدم وجدان نكتة للاستحالة - على الإمكان ويرتّبون آثاره .
وأورد المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه على الشيخ وجوها ثلاثة ، نذكرها على غير ترتيب الكفاية من حيث التقديم والتأخير .
الأوّل : إنّه لا ثمرة لهذا البحث إذ لو قام دليل قطعيّ على الحكم الظاهريّ كان هو دليلا على الإمكان ، فإنّ الدليل على الوقوع الَّذي هو أخصّ من الإمكان دليل لا محالة على الأعم وهو الإمكان . ولو لم يقم دليل قطعيّ على الحكم الظاهريّ فلا ثمرة لإثبات إمكانه .
والثاني : إنّ كون بناء العقلاء على أصالة الإمكان عند الشك في ذلك وعدم وجدان ما يدلّ على الاستحالة ممنوع .
والثالث : إنّه بعد تسليم ثبوت هذا البناء من العقلاء ، فغاية ما يمكن افتراضه هي الظن بالإمضاء من قبل الشارع وحجّيّة الظن أوّل الكلام .
وهذا هو المقدار الموجود في عبارة الكفاية في هذا الإشكال .
والتقريب التّام له أن يقال : إنّه لو فرض القطع بإمضاء هذه السيرة فهو قطع بالحكم بأصالة الإمكان من قبل الشارع ، وهذا بنفسه حكم ظاهريّ فهذا يعني القطع بإمكان الحكم الظاهري ، وهو خلف فرض الشك في الإمكان والبناء على أصالة الإمكان . وإن فرض الظن بإمضائها فحجّيّة الظن أوّل الكلام .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 26
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٦