الحكم المختص بفرض الشك ، وإنّما نحتمل استحالة مدلول هذا الإطلاق ، فهذا يكون عينا من قبيل مثال الأمر بإكرام العلماء مع احتمال استحالة وجوب إكرام العالم الفاسق الَّذي مضى أنّ بناء العقلاء فيه على ترتيب آثار الإمكان والأخذ بظاهر كلام المولى ، إذ الشك إنّما هو في إمكان مدلوله ، ويكفي في الحجّيّة احتمال الصدق .
وأمّا الإشكالان الأخيران فلا محيص عنهما بناء على المبنى المتعارف في الأصول من أنّ حجّيّة غير القطع يجب أن تكون بجعل من الشارع .
ولكنّنا نقول : إنّ دائرة حقّ المولويّة أوسع من دائرة الأحكام الواصلة بطريق القطع ، وتشمل الأحكام الواصلة بالطريق الَّذي اتخذه المولى عادة له في مقام إيصال أحكامه . ولا إشكال في أنّ ظهور الكلام من هذا القبيل ، فيكون الظهور حجّة لا بمعنى جعل الحجّيّة له كي يتكلَّم في إمكان ذلك واستحالته ، بل بمعنى أنّ من حقّ المولى امتثال ظاهر كلامه . وعندئذ إذا فرضت دلالة ظاهر كلام المولى على جعل طريق وحكم ظاهريّ ، فلا إشكال في أنّ بناء العقلاء على ترتيب أثر إمكان ذلك الحكم الظاهريّ والأخذ بظاهر كلام المولى ، لأنّ الشك إنّما هو في إمكان مدلول ذلك الظاهر لا في حجّيّته ، ويكون من قبيل مثال الأمر بإكرام العلماء مع احتمال استحالة وجوب إكرام العالم الفاسق [ 1 ] . .
شرح
[ 1 ] وبهذا يندفع الإشكال الأوّل أيضا وهو إشكال عدم الثمرة .
وواقع الحال أنّنا بالنسبة لإمكان أصل الحكم الظاهري ( بمعنى الحكم المختصّ بظرف الشك ) في الجملة لسنا بحاجة إلى أصالة الإمكان ، لأنّ الحكم الظاهريّ الأوّل في تسلسل الأحكام الظاهريّة وهو حجّيّة الظهور قطعيّ نأخذ به حتى على مبنى القوم من اختصاص الحجّيّة الذاتيّة بالقطع . وبعد ذلك يصبح دليل الأحكام الظاهريّة الأخرى وبقاء الحكم الواقعيّ في ظرف الشكّ حالهما حال مثال الأمر بإكرام العلماء . أي أنّ الشك يكون في المدلول لا في حجّيّة الدليل .