ورضاه بتركه رغم بقاء أصل التكليف في هذه الحال ؟ ولكنّ هذا رجوع إلى بحث المقام الثاني من المنافاة للحكم الواقعي ، وسنبحثه إن شاء اللَّه .
هذا كله بناء على مبنانا من إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
أمّا بناء على تسليم تلك القاعدة فيتجه الإشكال ولو صوريّا في خصوص الحكم الظاهري الإلزاميّ ، أمّا الترخيص فهو مطابق للحكم العقلي .
والصحيح في الجواب : أنّ القاعدة لو تمّت فإنّما تتمّ في ما لو شككنا في الحكم وشككنا أيضا في اهتمام المولى به على تقدير وجوده ، فيكون لنا شك في شك . أمّا إذا علمنا باهتمام المولى به على تقدير ثبوته فالحكم على تقدير وجوده يكون منجّزا ، واحتمال التكليف المنجّز منجّز .
وعلى هذا نقول : إنّ الحكم الظاهري الإلزاميّ - سواء كان بلسان جعل الطريقيّة ، أو جعل المنجّزيّة أو بأيّ لسان آخر - يدلّ بالدلالة العرفيّة على اهتمام المولى بالحكم على تقدير وجوده ، كدلالة الإنشاء الواقعي بالدلالة العرفيّة على ثبوت روح الحكم في نفس المولى فارتفع الإشكال .
أمّا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه اللَّه في مقام حل الإشكال من أنّ الصحيح هو جعل العلم والطريقيّة ، وبه يتمّ البيان ويرتفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وهذا بخلاف فرض كون مفاد الحكم الظاهري هو جعل المنجّزيّة ، فإنّ تنجيز الحكم الَّذي لم يتمّ بيانه ليس بيانا له ، بل هو تخصيص لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فالتخلَّص من الإشكال إنّما يكون بجعل البيان والعلم تعبّدا .
أقول : ما أفاده رحمه اللَّه قد مضى فيما سبق مع دفع ما أورد عليه وتسجيل الإيراد الصحيح عليه .
وحاصل الإيراد الصحيح عليه هو : أنّه إن فرض رفع موضوع القاعدة بلسان جعل الطريقيّة من ناحية دلالته العرفيّة على اهتمام المولى بالحكم ، فلا فرق في هذه الدلالة بين لسان جعل الطريقيّة ولسان جعل المنجّزيّة وغير
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 24
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤