وإن كان المقصود معرفة الحكم السلبي وهو عدم وجوب المسح على البشرة كان الحديث دالا على أنّ مثل هذا يعرفه الناس من الكتاب الكريم فتكون هذه الرواية دالَّة على حجّية ظواهر القرآن الكريم .
إنكار وجود الظهور في القرآن :
بقي الكلام في المسلك الآخر للأخباريين وهو دعوى عدم الظهور للكتاب الكريم . وهذه الدعوى لها وجهان : فتارة يدّعى الإجمال الذاتي للقرآن وأخرى يدّعى الإجمال العرضي له بلحاظ العلم الإجمالي بالتخصيص والتقييد والتأويل ونحو ذلك .
أمّا الدعوى الأولى - وهو دعوى الإجمال الذاتي . فالإجمال الذاتي للقرآن يتصوّر من ناحيتين :
1 - دعوى إنّه إجمال وتعمّد مقصود من قبله تعالى لمصلحة في المقام رغم إمكان صبّ مطالبه في قوالب واضحة ومفهومة ، ولنفرض أنّ تلك المصلحة ما أشير إليها في بعض كلماتهم من جعل الناس محتاجين إلى الإمام عليه السلام إذ مع الوضوح يستغنون عن مراجعته عليه السلام مع أنّ نظام الأمّة لا ينتظم ولا يتمّ إلَّا بربطهم بالإمام عليه السلام .
2 - دعوى أنّ طبع القضيّة كان يقتضي الإجمال ، فإنّ القرآن الكريم هو كتاب الله ، وكتاب كلّ شخص يناسب مقدار عظمة ذاك الشخص ، فإذا فرض أنّ كتاب هندسة أقليدس كان محل الإشكال والغموض والدقّة فما ظنّك بكتاب يؤلَّفه مؤلف هذا العالم على سعته وجبروته ؟ فيجب أن يكون في أعلى مراتب الدقّة والشموخ النظريّ والفكري ، ويجب أن يكون هذا الكتاب المعجز في جميع خصوصياته بالغا حدّ الإعجاز في الدقّة ، وعندئذ يصبح غير مفهوم لا محالة . وكلتا هاتين الدعويين باطلتان :
أمّا دعوى الإجمال المتعمّد فهو الَّذي يحكم العقل السليم ببطلانه