تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
والاستدلال بهذه الطائفة من الأخبار يتوقّف على أن نقول : إنّ مراد الإمام عليه السلام من الاستدلال بتلك الآيات على الحكم الشرعي هو الاحتجاج مع الطرف المقابل وإقناعه بإرجاعه إلى أصل مشترك بينه وبين الإمام عليه السلام أمّا إذا قيل بأنّ من المحتمل كون ذلك تفسيرا من قبل الإمام عليه السلام للقرآن فلا يتمّ الاستدلال بهذه الأخبار ، وهذا الاحتمال جار في أكثر روايات هذه الطائفة ، نستثني منها رواية واحدة وهي رواية عبد الأعلى مولى آل سام الَّذي سأل الإمام عليه السلام عن رجل انقطع ظفره فوضع عليه مرارة فما ذا يصنع بلحاظ المسح ؟ قال عليه السلام : هذا وأمثاله يعرف من كتاب الله ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح على المرارة . وتحقيق الكلام في هذه الرواية أنّ ما فرض من هذا الحديث أنّه يعرف من كتاب الله إمّا أن يكون المقصود به هو مجرد الأمر السلبي وهو نفي وجوب المسح على البشرة ، وإمّا الأمر الإيجابي أيضا وهو جعل البدل وهو المسح على المرارة . فإن كان المقصود هو المسح على البدل - كما لعلَّه هو ظاهر الرواية ، ولهذا احتجّ على السائل بأنّه يعرف هذا من كتاب الله ، إذ لو كان المراد هو معرفة الحكم السلبي لما تمّ هذا احتجاجا على السائل فإنّ السائل بحاجة إلى فهم الوظيفة الإيجابيّة - . أقول : إن كان المقصود هو المسح على البدل وجب إرجاع علم هذه الرواية إلى أهلها لأنّ مثل هذا لا يعرف من كتاب الله ، فإنّ قوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ينفي الحكم الحرجي ولا يشرّع ما هو البدل وما هي الوظيفة الاضطرارية ، فنفس الكتاب الكريم بقدر فهمنا نحن العوام لا يمكن أن نستنبط منه مثل هذا الحكم . نعم الكتاب الكريم بواقعه الَّذي يفهمه الإمام عليه السلام لعلَّه يستنبط منه هذا الحكم . فإن كان المقصود من الحكم الَّذي يعرف من كتاب الله هو البدل وجب أن يكون المراد من المعرفة معرفة الأئمة عليهم السلام .