استقرار بنائهم على العمل بالظهور في أغراضهم التكوينيّة ومصالحهم ومفاسدهم ، فإنّ هذا أيضا يوجب الاعتياد والتطبّع بذلك .
إذن : لا نحتاج إلى التدقيق في تحقّق بناء العقلاء على حجّية الظهور أو نحو ذلك ، كخبر الواحد ، وفتوى أهل الخبرة ، كي يستشكل بأنّ عملهم بذلك ليس من باب الحجّية عندهم بل لأمور مختلفة يوجد واحد منها في غالب الموارد من الاطمئنان ، أو الاحتياط ، أو الغفلة ، أو تقديم الأهم عند التزاحم . فإنّه يكفينا ما هو ثابت بالحسّ والوجدان من عمل العقلاء بذلك ، ولا شغل لنا بأنّه من أيّ باب ؟ فإنّه على أيّ حال يوجب العادة والتطبّع على العمل بالظهور [ 1 ] والمشي على ذلك في الشرعيات ، فلو لم يرض الشارع بذلك لشكَّل ذلك خطرا على أغراضه فعليه الردع . كما أنّه لا نحتاج
شرح
[ 1 ] كان يرى - رضوان الله عليه - أنّ تكوّن العادة والقريحة الموجبة للعمل بخبر الواحد مثلا له تقريبان :
الأوّل - إنّه يتمركز في الذهن من كثرة جريان عمل العقلاء جيلا بعد جيل على طبق خبر الواحد أنّ هذا فعل حسن وأدب عام ، وأنّ مخالفة خبر الثّقة عمل غير عقلائي فلا ينبغي صدورها من العاقل فيعملون بخبر الواحد في الشرعيات .
الثاني - إنّ نفس جريان العمل جيلا بعد جيل على ذلك يوجب الاعتياد على ذلك بغض النّظر عن تمركز العنوان المذكور في التقريب الأول في الذهن .
وكان يرى ( رحمه الله ) أنّه على كلا التقريبين يشترط في حصول العادة بالشكل الَّذي يؤدي إلى التوسعة والتعدّي إلى موارد الشرعيّات التي لم تكن نكتة ذاك الجري تقتضي التعدّي إليها أن لا تكون نكتة العمل والأدب والحسن واضحا ، وملتفتا إليه عند العقلاء ، وإنّما تكون هي المحرّكة لهم لا شعوريا والثابتة في أذهانهم من وراء الستار ، وبشكل غير ملتفت إليه تفصيلا ، وعندئذ تحصل العادة والتوسعة والتجاوز إلى الموارد التي لا توجد فيها تلك النكتة . ولا يقال : إنّ نكتة العمل بخبر الواحد وهي عدم كون الغرض بمقدار من الأهميّة يحرّك أكثر من ذلك تكون ملتفتا إليها في كثير من الموارد وهي الموارد التي يكون الغرض فيها تافها جدّاً . فإنّه يقال : إنّ المقصود بعدم الالتفات إلى النكتة تفصيلا هو عدم الالتفات إلى جامع النكتة وحدودها لا عدم الالتفات حتى إلى قدر متيقن في دائرة تلك النكتة .