الجعل لغو وفضول من الكلام [ 1 ] .
الثاني - إنّ كل عاقل من العقلاء لو سألته عن حال عبد طبّق تمام أعماله على طبق ظواهر كلام مولاه لأجاب بأنّه نعم العبد ، وأنّه مخلص لمولاه ، وليس مقصّرا بشأن مولاه .
وهذا الوجه إن قصد به أنّ كل عاقل يمدح هذا العبد ويحكم بعدم تقصيره بغض النّظر عن أنّه هل جعل مولاه حجيّة للظهور في حقّه أو لا .
فهذا في الحقيقة يرجع :
إمّا إلى حكم العقلاء بالحجيّة الذاتيّة للظهور ، وهذا خلاف فرضهم فالمدّعى لهم قيام السيرة العقلائية على الحجيّة التعبّديّة للظهور ، ولهذا يبحثون عن أنّ العقلاء هل جعلوا للظهور الطريقيّة ، أو التنزيل ، أو غير ذلك .
أو إلى أنّ كل عاقل بنفسه يجعل ظهور كلام أيّ مولى من الموالي حجّة على عبده فيمدح ذاك العبد بعمله بظاهر كلام مولاه ويثني عليه . وهذا كما ترى فضول من الكلام ، فإنّ جعل الحجيّة على العبد وعدمه إنّما هو من وظيفة مولى ذاك العبد ، فإن شاء جعله حجّة له ، وإن لم يشأ لم يجعله حجّة له ، ولا أثر لجعل شخص آخر ظاهر كلام مولى حجّة على عبده ، وهو لغو صرف .
وإن قصد به أنّ كل عاقل من العقلاء لو تقمّص قميص المولويّة لجعل ظاهر كلامه حجّة لعبده . فهذا كلام صحيح لا إشكال فيه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] نعم يمكن تتميم هذا الوجه بإضافة نكتة سيأتي بيانها من قبل أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) بعد شرح كيفيّة إثبات إمضاء الشارع للسيرة العقلائية في المقام .
[ 2 ] وهنا معنى آخر يمكن أن يقصد في المقام وهو أنّ العقلاء حينما يجعلون مولوية عقلائية لأحد على أحد يجعلون مولويّته في دائرة ظواهر كلامه ، ولا يعطونه مولويّة أوسع بحيث تقتضي احتياط العبد حتى بلحاظ الاحتمالات المخالفة للظهور . وهذا المعنى أيضا صحيح لا إشكال فيه .