تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
حجّية القياس . والتفكيك بين الارتكاز والسيرة العملية إنّما يعقل فيما إذا كان مورد تطبيق الارتكاز عملا وقتئذ منتفيا كملكيّة المعدن بحيازة كميّات كبيرة بواسطة الوسائل الكهربائية مثلا . ثم إنّه قد نقلت عنه - رضوان الله عليه - في دورته التي لم أحضرها فرضية أخرى لإبراز مورد تفيدنا سيرة المتشرعة ما لم نكن نستفيده لو انحصر الأمر بسيرة العقلاء . وتوضيح ذلك : إنّ لإثبات إمضاء السيرة العقلائية من قبل الشارع طريقين : أحدهما - جعل السكوت دليلا على الإمضاء ببرهان استحالة نقض الفرض . والثاني - التمسّك بظهور حال الشارع بما هو ذو منصب وصاحب أغراض ، ويكون سكوته مفوّتا لأغراضه المنصبيّة فظاهر حاله في السكوت هو الرضا بل بالإمكان جعل ذلك الظهور ظهور حال له بما هو متكلَّم فيقال : إنّ المتكلَّم الَّذي جرى ديدنه على الاقتصار في مقام إيصال مرامه على ظواهر الكلام ، وعدم الالتزام بالنصوص الصريحة ، والإكثار من الاعتماد على الظهور ، يكون ظاهر حاله بما هو متكلَّم أنّه أراد من السامعين الاعتماد على ظواهر الكلام ، فهذا الظهور بنفسه يصبح ظهورا لفظيا بل من أقوى الظهورات اللفظية ، ولكن لا يمكن الاعتماد على هذا الظهور ، سواء فرضناه ظهور حال للشارع بما هو شارع ، أو ظهور حال له بما هو متكلَّم لإثبات حجّية الظهور لأنّه بنفسه ظهور . نعم لو أمكننا إثبات حجّية هذا الظهور بالذات ثم التعدّي من هذا الظهور إلى ظهورات أخرى من باب دلالة هذا الظهور على حجّيّتها لم يكن به بأس . فلو أنّ أحدا أراد أن يعتمد في مقام إثبات حجّية الظهور على سكوت الشارع عن العمل بالظهور بدلالته الحالية المنصبيّة أو الكلامية على الحجيّة لا بدلالته العقلية ببرهان استحالة نقض الغرض ، عجز عن التمسّك بحجّية الظهور بسيرة العقلاء ، إذ كان عليه أن يثبت أولا حجّية هذا الظهور بالذات ، وهذا ليس طريقه عبارة عن الرجوع إلى السيرة العقلائية ، فإنّ السيرة العقلائية بحاجة إلى إمضاء والإمضاء يثبت حسب الفرض بالسكوت عن طريق دلالته الحالية على الإمضاء ، وحجّية هذه الدلالة هي محل البحث ، وإنّما طريقه عبارة عن الرجوع إلى سيرة المتشرعة بناء على أنّ لسيرة المتشرعة قدرا متيقّنا وهو الظهورات القويّة مثلا ، وهذا الظهور الحالي من الظهورات القويّة الداخلة في القدر المتيقّن مثلا ، فنثبت حجّيته بسيرة المتشرعة التي ليست بحاجة إلى إثبات الإمضاء بالسكوت لما عرفت من أنّ سيرة المتشرعة هي في طول رضا الشارع . وإذا ثبتت حجّية هذا الظهور ودخولها في القدر المتيقّن من سيرة المتشرعة أمكن أن نتمسّك بهذا الظهور لإثبات حجّية باقي الظهورات التي يعتمد عليها العقلاء ، لأنّ ظاهر حال