تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
- بوجود مورد افتراق لها عن سيرة العقلاء كما في مورد مخصّصية القياس ومقيّديّته للظهور بناء على عقلائية القياس في مقام العامّ والمطلق ، فالعقلاء بما هم عقلاء قد لا يعملون بالظهور في مثل هذا المورد ، ولكن المتشرعة العارفين بردع الشارع عن القياس يعملون بالظهور في ذلك . إلَّا أن هذا التأييد في غير محلَّه لأنّ العقلاء في مورد مخصّصية القياس بانون على الحجّية اللولائيّة للظهور أي أنّه لولا حجيّة المخصّص فالظهور حجّة . فمن المحتمل أنّ المتشرعة حينما عرفوا تحقّق ما علَّقت عليه الحجيّة العقلائية وهو عدم حجيّة المخصّص عملوا بالظهور بطبعهم العقلائي . الثاني - دعوى سيرة المتشرعة بمعناها العام أي السيرة الملتزم بها عامّة المتشرعين ، ولو فرض كونها نابعة عن كونهم عقلاء . وسيرة المتشرعة بهذا المعنى حتى إذا كانت حدوثا وبقاء نابعة من الطبع العقلائي فبقاؤها يكون في طول رضا الشارع ، إذ لو لم يرض بها لهدمها ، فلا مجال في المقام للإشكال باحتمال الردع بآيات النهي عن العمل بغير العلم ، أو أدلَّة البراءة مثلا ، إذ لو كفى هذا لهدم السيرة لانهدمت ولما كانت ثابتة في زمان الأئمة عليهم السلام بينما المفروض خلافه ، ولو لم يكف ذلك للهدم ولم يرض بها الأئمة عليهم السلام لهدموها ببيانات أخرى فاستمرارها معلول لرضا الشارع ، وكاشف إنّي عن رأي الشريعة . وقد اتّضح بما ذكرناه أنّ السيرة تارة هي عقلائية ، وأخرى متشرعية بالمعنى الخاصّ وهي التي التزموا بها بما هم متشرعة ، وثالثة متشرعية بالمعنى العام وهي التي التزم بها المتشرعة إن كان التزامهم بها مأخوذا من العقلاء . والاستدلال بالسيرة العقلائية يتوقّف على مقدّمتين : 1 - إنّ الشارع لو لم يرض بها لردع عنها . 2 - إنّه لو ردع عنها لوصل الردع إلينا . والاستدلال بسيرة المتشرعة بالمعنى الخاصّ ليس بحاجة إلى شيء من هاتين المقدّمتين لأنّها مأخوذة من الشارع . والاستدلال بسيرة المتشرعة بالمعنى الخاصّ ليس بحاجة إلى شيء من هاتين المقدّمتين لأنّها مأخوذة من الشارع . والاستدلال بسيرة المتشرعة بالمعنى العام يتوقّف على المقدّمة الأولى لأنّها مأخوذة من العقلاء لا من الشارع . ولا يتوقّف على المقدّمة الثانية لأنّ نفس استقرارها يدلّ على عدم الردع إذ لو ردع الشارع عن ذلك لانهدمت سيرة المتشرعة ، وكلا القسمين مشتركان في أنّه لو كان على خلاف السيرة إطلاق أو عموم أو ظهور كانت السيرة مقيّدة للإطلاق ومخصّصة للعموم وموجبة لتوجيه الظهور وتأويله ، وليس الإطلاق أو العموم أو الظهور رادعا عنها . أمّا الأول فواضح . وأمّا الثاني فلأنّ المفروض أن يصل من الشارع ردع يهدم سيرة المتشرعة ، ويمنع عن وجودها بينما المفروض ثبوتها واستقرارها .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 145 | السيد كاظم الحسيني الحائري