تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
- لكي يصحّ القول بأنّ ظاهر دليل موضوعية العلم هو الطريقية لا الصفتية حيث إنّه ( رحمه اللَّه ) فرض أنّ ظاهر دليل موضوعية العلم هو موضوعيته بوصفه للنفس وفي النفس ، فاضطرّ إلى تسمية ما لوحظ فيه كلا الجانبين بالطريقي كي يصحّ القول بأنّ ظاهر دليل موضوعية العلم هو الموضوعي الطريقي . بينما في التصوير السابق ليس ظاهر دليل موضوعية العلم دخل ملازماته في الموضوع ، ولذا جعل فرض الجمع بين لحاظ جانب الانكشاف ولحاظ الملازمات داخلا في الصفتي . والواقع أنّ أصل فكرة تقسيم العلم الموضوعي إلى الصفتي والطريقي نشأت من مسألة أنّ دليل جعل الحجج الشرعية كواشف مثلا يكون أو في بقيامها مقام الموضوعي الطريقي - لأنّه لو حظ فيه الكشف فحسب - من قيامها مقام الصفتي لأنّه دخل فيه عنصر غريب عن الكشف من دون فرق في ذلك بين دخل عنصر الكشف أيضا وعدمه . إذن فكان الأولى به ( رضوان اللَّه عليه ) أن يبقي العلم الذي لوحظ فيه كلا الجانبين داخلا في الصفتية ، وينكر على هذا التصوير ظهور دليل موضوعية العلم في الطريقية ويدعي ظهوره في الصفتية . على أنّنا لو سلمنا ظهور دليل موضوعية العلم في النظر إلى كلا الجانبين الكشفي والصفتي - وسمينا ذلك بالعلم الموضوعي الطريقي - فقدنا أصل الدافع إلى البحث عن هذا التقسيم . فإنّ دليل حجّيّة الأمارات مثلا سوف لن يكون أقرب إلى إقامة الأمارة مقام العلم الموضوعي الطريقي منه إلى إقامتها مقام الصفتي . إذ لو كان ذلك الدليل قد أعطى الأمارة جانب الكشف فحسب ، إذن لا تقوم مقام العلم الموضوعي الطريقي الذي استظهرنا دخل كلا الجانبين فيه ولو كان قد أعطاها كلا الجانبين ، إذن كان وضوح قيام الأمارة مقام الصفتي المحض بمستوى وضوح قيامها مقام الموضوعي الطريقي . هذا وهناك وجه آخر لتقسيم العلم الموضوعي إلى الطريقي والصفتي يمكن بيانه على مذاق من يرى أنّ الأمارة أو الأصل طريق وكشف بمعنى من المعاني . ولهذا يفترضه قائما مقام الموضوعي الطريقي ، ويناقش في إطلاق قيامه مقام العلم مطلقا حتى الصفتي . وذلك بأن يقال : بعد أن افترضنا أنّ الأمارة أو الأصل داخل في مصاديق الكشف . إمّا بتوسيع في معنى الكشف كما لو قصدنا به مطلق الحجّيّة مثلا ، أو بدعوى الحكومة في جانب دليل الأمارة أو الأصل بجعله منزّلا منزلة الكشف ، أو بجعله فردا تعبديا للكشف ، قلنا لا إشكال في أنّ هذا الفرد مصداق آخر للكشف غير العلم . فالعلم مصداق