وهذا الوجه مأخوذ من تمثيل الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) للقطع الصفتي بما لو نذر التصدق في كل يوم ما دام متيقنا بحياة ولده . فإن غرض الناذر عادة فيما يحرص عليه من كونه متيقنا وقاطعا بحياة ولده هو سكون نفسه واطمئنان خاطره .
ولو وجد في مورد ما ما دل على أخذ العلم موضوعا على وجه الصفتية - وإن كنا لم نجد ذلك إلى الآن - كان محمولا على القطع الصفتي بهذا المعنى .
وأمّا التصوير الدقّي العقلي فهو أن يقال : إن للعلم نسبتين إلى النفس إحداهما نسبة كونه فيها كما هو شأن كل عرض بالنسبة لمعروضه ، والأخرى نسبة كونه انكشافا لها وهذا أمر زائد على كونه فيها كما برهن عليه في الفلسفة . فلو فرض محالا ثبوت العلم في الحجر الذي لا يفهم شيئا كان العلم ثابتا فيه ولم يكن ثابتا له . فلو أخذ العلم موضوعا بما هو ثابت في النفس وغض النظر عن جانب ثبوته للنفس كان هو العلم الصفتي . أمّا لو أخذ فيه جانب الانكشاف للنفس وحده ، أو مع الجانب الأول كان هذا هو العلم الموضوعي الطريقي . ولا يقال : إنّ جانب الانكشاف للنفس داخل في هويّة العلم ، فغضّ النظر عنه غضّ للنظر عن أصل العلم . فإنّه يقال : إنّ جانب الانكشاف للنفس وإن كان لا ينفكّ خارجا عن العلم بالنسبة لنا لكنّه ليس داخلا في هوية العلم ، ولذا نرى انفكاكه عنه في علم اللَّه تعالى لأنّ علمه ليس انكشافا لذاته وإنّما هو عين ذاته . والظاهر من دليل أخذ العلم موضوعا هو موضوعيته بعنوان كونه له وفيه معا لا بعنوان كونه فيه فقط [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : من الملحوظ أنّه ( رضوان اللَّه عليه ) قام في هذا الوجه بتكلَّف تسمية العلم الذي جمع فيه بين جانب الصفتية وجانب الطريقية بالموضوعي الطريقي بينما في التصوير الأول لم يفعل ذلك بل فرض ما جمع فيه لحاظ الجانبين داخلا في الصفتي . هذا لا لشيء إلَّا