هذا . ولنا وجهان في تصوير تقسيم القطع الموضوعي إلى الصفتي والطريقي مع التحفظ على انقسام كل منهما إلى كونه جزء الموضوع وتمامه . الأوّل منهما عرفي والثاني بحاجة إلى تدقيق عقلي :
أمّا التصوير العرفي - فهو أن يقال : إنّ العلم وإن كان بنفسه انكشافا لكن له ملازمات في الخارج وجودية ، أو عدمية ، كخلاص النفس من عذاب التردد ، ووجدانها لبرد اليقين ، وصيرورتها مطمأنة ساكنة وغير ذلك . فتارة يؤخذ العلم موضوعا بما هو انكشاف مع قطع النظر عن ملازماته وهذا هو العلم الموضوعي الطريقي ، وأخرى يكون بعض ملازماته دخيلا في الحكم مع الانكشاف أو بدلا عنه . وهذا هو الصفتي . وكل منهما يمكن أخذه تمام الموضوع أو جزءه ، وظاهر دليل موضوعية العلم - لولا القرينة - هو الطريقية لا الصفتية لأنّ دخل شيء آخر - غير الانكشاف بدلا عنه أو منظما إليه - خلاف ظاهر الدليل الذي جعل الموضوع هو العلم ، وهو في حقيقته عبارة عن الانكشاف لا الملازمات .
شرح
- يؤخذ في الموضوع جانب الطريقية ، وأخرى يغضّ النظر عن ذلك . فيقال مثلا أنّ الطريقية التي هي عبارة عن الإضافة الإشراقية ليست شيئا إضافيا على العلم كي يمكن غضّ النظر عنها . ولكن هناك أسلوب آخر لصاحب الكفاية للتقسيم كما مضى وهو أن نفترض أنّ جانب الطريقية والإضافة الإشراقية دائما ملحوظ ، لكن تارة نلحظ مع ذلك جانب تأصّله في نفسه وإضافته إلى النفس . إضافة اللون إلى الجسم والعرض إلى المحل . وبهذا يكون صفة خاصة من الصفات لا وجه لقيام الحجج الشرعية مقامه - ولو في خصوص غير ما لو كانت تلك الحجّة صفة خاصة للنفس أيضا كالظن - وأخرى نقصر النظر إلى حيثية الإضافة الإشراقية وهذا هو الصفتي الطريقي .
ويرد عليه سنخ ما مضى من أنّ كون العلم صفة متأصّلة في النفس أيضا عبارة أخرى عن انكشاف المعلوم لدى النفس . وليست التجزئة إلى جانب الإضافة وجانب كونه صفة حقيقية للنفس عدا تحليل عقلي لنفس الانكشاف ، فيعود القول بأنّ العلم ليس عدا محض الانكشاف فلا معنى لأخذه تارة بلحاظ الكشف وأخرى بلحاظ الانكشاف .