تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
- الذي أخذ كصفة للمقطوع به ، أو أخذ خصوصية الكشف عن هذا المقطوع في القطع الصفتي الذي أخذ كصفة للقاطع كي لا يلزم ترتّب الحكم على القطع بكل شيء أو على قطع كل إنسان . وفي نفس الوقت لا يتداخل الأقسام . والواقع أنّ امتياز الصفتية عن الطريقية لا بدّ أن يكون بأحد أسلوبين أمّا بافتراض وجود عنصر غريب عن الكاشفية في الصفتي ، أو بافتراض كون المقصود بالكشف في الطريقي الجامع بين الكشف الوجداني والكشف التعبدي . فإن فرض الأول فنحن لا نتصور معنى للصفتية بلحاظ المعلوم . فإنّ الصفتية بلحاظ العالم إنّما تتصور لوجود عنصر غريب عن الكشف إمّا هو إحدى ملازمات القطع كسكون النفس ، أو هو النسبة الظرفية . وهذان هما الوجهان اللذان اختارهما أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) كما مضى أمّا بلحاظ المعلوم فهو لم يتصف بأيّ صفة عدا نفس الانكشاف . وإن فرض الثاني فهذا النوع من التقسيم إلى الصفتية والطريقية لا ينسجم مع تقسيم الصفتية بعد ذلك إلى كونها صفة للعالم أو صفة للمعلوم ، لأنّه لم يقصد بالصّفتي إلَّا ذاك القطع الذي لوحظ فيه خصوص الكشف الخاص لا الجامع بين الكشفين . والواقع أنّ الهدف من هذا التقسيم كما عرفت كان هو دعوى أقربية دليل حجيّة الأمارة والأصل إلى إثبات قيامها مقام الطريقي منه مقام الصفتي . والنكتة في ذلك كون الطريقي ملحوظا في الموضوع بما هو كاشف والأمارة والأصل أيضا كاشفان . والصفتي ملحوظا بما هو للعلم من خصوصية مفقودة في الأمارة . وقد عبّر الشيخ الأعظم عن هذا بتعبير أنّه صفة للقاطع ، ولا أظنّ أنّه كان هناك نظر إلى خصوصية العالم في مقابل المعلوم حتى يقال أنّه : ( وقد يلحظ فيه كونه صفة للمعلوم ) . فالحقيقة أنّ تقسيم الصفتي إلى كونه صفة للعالم أو للمعلوم ليس إلَّا ترفا في البحث العلمي وإنّما أصل المقصود كان هو أنّ العلم تارة يكون موضوعا بخصوصه بحيث لا تقوم الأمارة أو الأصل مقامه ، وأخرى يكون موضوعا بما له من الكشف فيقومان مقامه .