أمّا الصياغة الأولى المستفادة من صدر كلام صاحب الكفاية فيرد عليها : أنّ إضافة العلم إلى المعلوم إن قصد بها إضافته إلى المعلوم بالذات وهو الصورة الحاصلة لدى النفس فهي إضافة إشراقية كإضافة الوجود إلى الماهية لا إضافة مقولية التي هي عبارة عن النسبة المتكررة بين شيئين متباينين خارجا كالأبوة والبنوّة والفوقية والتحتيّة ، والإضافة الإشراقية ليست إضافة بين شيئين متباينين إلَّا بالتحليل وهي عين ظهور المضاف إليه وإشراقه . إذن فهذه الإضافة هنا عين الانكشاف
شرح
- القطع الموضوعي تتصور في نظر صاحب الكفاية بأسلوبين : أحدهما إلغاء جهة الكشف والاقتصار على الجانب الآخر الموجود في القطع وهذا يرد عليه إشكال أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) من أنّه لو اقتصر على الجانب الآخر وهو نوريته لنفسه - وهي بمعنى كونه من موجودات عالم النفس المجرّدة الحاضرة بذاتها لدى النفس - لزم ترتب الحكم على مثل الحب والبغض أيضا وهذا خلف . وثانيهما عدم قصر النظر على جهة الكشف فجهة الكشف ملحوظة ولكن الجهة الأخرى أيضا ملحوظة ، وهذا يكفي في أن يتضح عدم قيام الأمارات والأصول مقامه . فإنّ الدافع إلى هذا التقسيم في الحقيقة هو أنّ قيام الأمارات والأصول مقام الموضوعي الصفتي بدليل الحجّيّة غير معقول . بينما هناك مجال للبحث عن قيامها مقام الموضوعي الطريقي بنفس دليل الحجّيّة بدعوى أنّ دليل الحجّيّة قد أعطاها طريقية . والعلم إنّما كان موضوعا بنكتة طريقيته ونفس النكتة موجودة في الحجج الشرعية . وهذا الفارق كما ترى لا يتوقف على فرض إلغاء جهة الكشف في الموضوعي الصفتي بل يكفي فيه دخل جهة أخرى غير الكشف في الحكم ولو إضافة إلى الكشف ، فإنّ دليل الحجّيّة بما هو لا يفي بتأمين تلك الجهة الأخرى .
ويرد على هذا البيان أنّ نوريّة العلم لنفسه أو قل حضوره لدى النفس ليس أمرا وراء كاشفيته بل هو متمّم للكاشفية ، فإنّ العلم إنّما يجعل الأمور الأخرى حاضرة لدى النفس بالعرض وبالصور ومنكشفة لديها باعتبار حضوره هو بالذات لدى النفس . فلحاظ هذا الجانب لا يعني لحاظ أمر آخر غير الكاشفية مضافا إلى الكاشفية كي يترتب على ذلك وضوح عدم قيام الحجج الأخرى مقامه مثلا ولو في خصوص ما لو لم تكن تلك الحجّة من المعلومات الحضورية لدى النفس كالظن مثلا الذي هو كالعلم في كونه من المعلومات الحاضرة لدى النفس .