الطرف أو ذاك الطرف ، كما لو علمنا إجمالا بعالمية أحد الشخصين ، فهنا ليس العلم متوقفا على الجامع الذي نسبته إلى الطرفين على حد سواء ، بل نفذ العلم بالتكليف إلى عنوان ( وهو إكرام العالم ) ليست نسبته إليهما على حد سواء ، وانما ترددنا نحن في انطباقه . فما تنجّز بالعلم انما هو إكرام العالم ، وهو أكبر من الجامع الذي يعبّر عنه بمثل أحدهما . وسيأتي في محله إنشاء اللَّه تفصيل الكلام في الفرق بين القسمين . وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ وجب ردّ المال إلى المالك بما هو مالك ، وتردد لدينا انطباقه بين هذا وذاك .
الوجه الثاني : انه رغم نفوذ العلم بالوجوب إلى ردّ المال إلى المالك بما هو مالك - ولذا لم نقبل بالوجه الأول - يمكن الترخيص في مخالفة ذلك مخالفة احتمالية ، ولا يمكن الترخيص في مخالفتها مخالفة قطعية ولو في أحد النصفين ، وذلك لأن الترخيص في المخالفة الاحتمالية حكم ظاهري قابل للجمع مع الحكم الواقعي بوجه يجمع به بين الاحكام الظاهرية والواقعية ، أما الترخيص في المخالفة القطعية فغير ممكن . فلا بدّ من إرجاعه إلى تقييد الواقع ، إذ يشترط في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي عدم القطع بمخالفته للواقع ، فإطلاق دليل الحكم الواقعي يطرد الترخيص في المخالفة القطعية [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لعل هذا أيضا مبنيّ على مبنى القوم من أن العلم الإجمالي كالتفصيلي في عليته للتنجيز ، ولكن مع ذلك يمكن الترخيص في المخالفة الاحتمالية في مورد العلم الإجمالي ، كما رخص فيها في مورد العلم التفصيلي بمثل قاعدة الفراغ وغيرها . الا ان الواقع ان نفس النكتة التي جعلت الترخيص في المخالفة الاحتمالية جائزا في مورد العلم الإجمالي والتفصيلي ، جعلت الترخيص في المخالفة القطعية في مورد العلم الإجمالي جائزا أيضا ، وسيأتي منه ( رحمه اللَّه ) منع كون العلم الإجمالي علَّة تامة لحرمة المخالفة القطعية . وتفصيل الكلام يتضح في الأبحاث الآتية في محلها إنشاء اللَّه .