اما الكلام بالنسبة للشخص الثالث : فقد يقال إنه يجب على هذا الودعي إيصال الدرهم إلى مالكه ، لأدلة وجوب ردّ الأمانات إلى أهلها . وعليه يدور أمره بين الموافقة الاحتمالية المقرونة بالمخالفة الاحتمالية ، وذلك بإيصال الدرهم إلى أحد الشخصين ، وبين الموافقة القطعية في نصف الدرهم المقرونة بالمخالفة القطعية في النصف الآخر ، وذلك بالتنصيف . وهنا يمكن ان يقال بلزوم اختيار الشق الأول ، لوجهين :
الوجه الأول : ما هو المختار في سائر موارد العلمين الإجماليين ، من أنه إذا دار الأمر بين الموافقة القطعية لأحدهما المقرونة بالمخالفة القطعية للآخر ، وبين الموافقة والمخالفة الاحتماليتين لهما ، تعيّن الثاني . لأن العلم الإجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ، دون وجوب الموافقة القطعية ، وذلك بنكتة تعلق العلم بالجامع ، فيجب امتثاله ، ويكفي في إيجاد الجامع إيجاد أحدهما [ 1 ] .
ويرد عليه : ان تعلق العلم بالجامع الذي نسبته إلى كلا الطرفين على حد سواء انما هو فيما نسمّيه بالعلم الإجمالي البسيط ، كما لو علمنا إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة . أما فيما نسمّيه بالعلم الإجمالي المعقّد ، وهو ما علم فيه بتعلق التكليف بالشيء بالإضافة إلى عنوان ، كوجوب إكرام العالم بما هو عالم ، وكان التردد في انطباق هذا العنوان على هذا
شرح
[ 1 ] لعل مقصوده - رضوان اللَّه عليه - من كون المختار علَّية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية ، كونه مختارا له على المبنى المشهور من علَّية البيان للتنجيز ولو كان إجماليا ، والا فسيأتي منه ( رحمه اللَّه ) ان المختار انه بناء على قاعدة قبح العقاب بلا بيان يكون العلم الإجمالي مقتضيا لحرمة المخالفة القطعية فحسب في العلم الإجمالي البسيط ، ولوجوب الموافقة القطعية أيضا في العلم الإجمالي المعقّد . وبناء على إنكار تلك القاعدة يكون مقتضيا لحرمة المخالفة القطعية ولوجوب الموافقة القطعية مطلقا .