المال بصرف النصف الآخر - وأخرى يفترض دعوى السيرة على ذلك ، وحجية القاعدة في نفسها وبغض النظر عن باب القضاء . ولا تلازم بين حجية الشيء في نفسه ، وحجيته في مقام القضاء والحكم ، فاليمين مثلا حجة في مقام الحكم وليس حجّة في نفسه ، والاستصحاب حجة في نفسه وليس حجة في مقام الحكم .
اما الدعوى الأولى : وهي دعوى السيرة على قاعدة العدل والإنصاف في مقام فصل الخصومة ، فإن ثبتت لم تفدنا شيئا ، لأن هذه السيرة مردوعة بإطلاق الأخبار المستفيضة الدالة على أن القضاء انما هو بالبينات والأيمان ، فإنها ناظرة إلى إسقاط كل ما يجعل فاصلا للخصومة عدا البينة واليمين عن درجة الاعتبار ، فلا يمكن إثبات جواز فصل الخصومة بشيء آخر إلَّا بالنص الخاص ، لا السيرة العقلائية [ 1 ] . وعلى أي حال فلا حاجة لنا في باب فصل الخصومة إلى هذه السيرة ، لدلالة النص الخاص على قاعدة العدل والإنصاف فيه ، حيث ورد في فرض تعارض البينتين وعدم مرجح لأحدهما على الأخرى الحكم بالتنصيف [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] قد يفسّر قوله : « انما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » وفق مناسبات الحكم والموضوع بحصر أدلة تشخيص الحق في باب الترافع بالبينة والأيمان . بينما قاعدة العدل والإنصاف لا تستعمل لتشخيص الحق ، بل تستعمل بعد فرض تردد الحق بين من يقسّم المال عليهم بالعدل والإنصاف .
[ 2 ] من قبيل ما ورد عن غياث بن إبراهيم بسند تام عن أبي عبد اللَّه علي السلام ، أن أمير المؤمنين ( ع ) اختصم إليه رجلان في دابة ، وكلاهما أقاما البينة انه أنتجها ، فقضى بها للذي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين . ( الوسائل ج 18 باب 12 من كيفية الحكم ، ج 3 ص 182 ) الا انه يوجد بهذا الصدد أيضا ما دل على القرعة ، كما ورد بسند تام عن سماعة قال : ان رجلين اختصما إلى علي ( ع ) في دابة ، فزعم كل واحد منهما أنها نتجت على مذوده ، وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد ، فأقرع بينهما سهمين ،