تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
واما الكلام بالنسبة لمن تردد بينهما المال : فلو أرادا الصلح ، أو رفع أحدهما أو كلاهما اليد عن المال فلا كلام ، والا فإن كان كل منهما يدّعى القطع بأنه المالك خرجت المسألة عمّا نحن فيه ، وعليهما ان يرفعا النزاع إلى الحاكم ، وقد مضى أنّ الحاكم يحكم بقاعدة العدل والإنصاف . وإن كان كل منهما يحتمل كون المال له فبعد ما عرفت من عدم حجية قاعدة العدل والإنصاف في غير باب الحكومة لا يبقى شيء عدا القرعة ، وتصل النوبة إليها . واما القول الثاني : وهو التثليث ، فمنشأه القول بحصول الشركة بالامتزاج ، وهل هذه الشركة ظاهرية أو واقعية ؟ فمقتضى كلام صاحب الجواهر ( رحمه اللَّه ) أنها ظاهرية ، والذي دعاه إلى المصير على ذلك ما تسالموا عليه من كون الامتزاج موجبا للشركة من ناحية ، ومن كون عقد الشركة موجبا للشركة أيضا مشروطا بالامتزاج من ناحية أخرى . فيرد الإشكال بأن الامتزاج لو كان وحده موجبا للشركة فافتراض كون عقد الشركة مشروطا بالامتزاج موجبا للشركة ضمّ للحجر في جنب
شرح
لعمرو ، لم يكن يكفي بأن يخلَّي بين هذا المال وبينهما ويبقيهما حائرين بشأن هذا المال ، بل كان عليه ان يشهد بالواقع . وشأن السيرة العقلائية على قاعدة اليد أيضا كذلك . نعم في خصوص ما نحن فيه باعتباره غير قادر على شهادة من هذا القبيل الا بأن يشهد بغير علم لا يفهم عرفا من دليل وجوب رد الأمانات إلى أهلها وجوب الشهادة بغير علم عليه ، فيكتفي بالتخلية بين المال وبينهما . نعم لو كان كل منهما مصمما على أن يستأثر بالمال ، فالتخلية بين المال وبينهما ( لا بينه وبين المالك ) إيجاد للحاجب عن المال ، ومعه لا تتم التخلية الواجبة في الحالات الاعتيادية ، لكن في فرض الشك والتردد بينهما لا دليل على وجوب التخلية بالمعنى الشامل لعدم إيجاد حاجب من هذا القبيل ، لا من السيرة العقلائية ، ولا من دليل ردّ الأمانات إلى أهلها . اما السيرة العقلائية فلعدم ثبوتها على ذلك في مثل المقام ، واما دليل رد الأمانات فهو أيضا ينصرف عن ذلك في مثل المقام بالمناسبات العقلائية .