ومقتضى الجمود على اللفظ وان كان هو الاقتصار في فصل الخصومة بهذه القاعدة على خصوص فرض تعارض البينتين المتساويتين ، دون ما لم تكن هناك بينه أصلا ، لكن الظاهر عرفا من الكلام ان الحكم بالتنصيف يكون بنكتة ان البينتين بعد التعارض وعدم المرجع كالعدم ، فتتجه حجية هذه القاعدة في مقام فصل الخصومة حتى مع عدم وجود البينة .
واما الدعوى الثانية : وهي دعوى قيام السيرة على حجية قاعدة العدل والإنصاف في نفسها ، فهي ممنوعة بكلا جانبيها التكليفي والوضعي .
والحاصل ان السيرة ان سلَّمت ، فإنما تسلَّم في مورد فصل الخصومة ، ولا حاجة إليها هناك ، للردع أو لا ، وللنص الخاص ثانيا ، ولا تسلَّم في غير باب فصل الخصومة .
ونقول بعنوان بيان نكتة الفرق ( ان وجدت سيرة في باب الخصومة ) لا بعنوان إقامة البرهان : ان الفارق بين باب الخصومة وغيره ان في ذاك الباب ، كان المطلوب فصل الخصومة ورفعهما ، والتنصيف يصلح لذلك ، فقامت السيرة على التنصيف . وهذا بخلاف فرض عدم الخصومة .
يبقى الكلام فيما هو الحكم بالنسبة لهذا المال في غير باب الخصومة ، فنقول : تارة يفرض الكلام فيما هو حكم الشخص الثالث الذي بيده هذا الدرهم المردد مالكه بين شخصين ، وأخرى يفرض الكلام بالنسبة لنفس الشخصين اللذين تردد المال بينهما .
شرح
فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة . . . إلى أن قال : فخرج سهم أحدهما فقضى له بها ( نفس المصدر ج 12 ص 185 ) .