تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ويرد عليه : أوّلا - أنّ الجمع بين التّثليث وتعميم الحكم للواقعيّ والظَّاهريّ مستلزم للتّداخل [ 1 ] ، فإنّ القطع بالحكم الظَّاهريّ ظنّ معتبر
شرح
قال أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) ولا ضير هنا في إجراء الاستصحاب على مبنى السّيّد الأستاذ رغم أنّ الشّبهة حكميّة ، لأنّ السّيد الأستاذ يرى جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية . والجواب : أنّ هذا الاستصحاب غير جار ، للقطع ببقاء المستصحب وهو الطَّهارة الظَّاهريّة لبقاء موضوعها وهو الشّكّ في الطَّهارة الواقعيّة ، غاية الأمر أنّ منشأ الشّكّ ابتداء كان شيئا واحدا ، والآن حصلنا على منشأين للشّكّ . السّادس : جريان الاستصحاب في الملكيّة الظَّاهريّة الثابتة بقاعدة اليد إذا شكّ في ارتفاعها بالبيع مثلا . والجواب : - بغضّ النّظر عن أنّه خروج عمّا نحن فيه لكون الشّبهة موضوعيّة : أنّ الاستصحاب إنّما يجري بلحاظ الملكيّة الواقعية فإنّ استصحابها وإن كان بحاجة إلى اليقين والشّكّ ، لكنّ الشّكّ ثابت بالوجدان ، واليقين ثابت بالتعبّد بحكم قاعدة اليد ( 1 )( 1 ) هذا بناء على أنّ الأمارات تقوم مقام القطع الموضوعي . .. السّابع - إنّه في الأصول المتعارضة لا بدّ من الرّجوع إلى وظيفة من تخيير أو تساقط أو تقديم أحدهما على الآخر . والجواب : أنّ الكلام إنّما هو في جريان الأصل مع كون موضوعه الشّكّ في الحكم الظَّاهري لا في رفع ذاك الشّكّ وإثبات أحد طرفي الشّكّ ، ومورد النّقض من هذا القبيل ، فهو خروج عمّا نحن فيه . أقول : ليس هذا خروجا عمّا نحن فيه ، فإنّ وظيفة التّخيير أو التّساقط أو تقديم أحدهما بالنّسبة لتلك الأصول كالحكم الظَّاهريّ بالنّسبة للحكم الواقعيّ ، وليست تشخيصا وجدانيّا للأصل الثّابت في الواقع ، نعم ، الجواب هو ما سيأتي في المتن - بالنّسبة للأمارات والأصول التّنزيليّة المتعلَّقة بحكم ظاهريّ - من أنّها تنجّز الواقع ابتداء أو تعذّر عنه ، رغم أن موضوعها الحكم الظَّاهريّ . وبهذا الجواب - أيضا - يبطل ما بالإمكان النّقض به من استصحاب حكم ظاهريّ وضعيّ أو تكليفي عند الشّكّ في نسخه ، بناء على جريان الاستصحاب في الشّبهة الحكميّة في ذلك عند كون منشأ الشّكّ هو النّسخ . [ 1 ] هذا بناء على أنّ التّقسيم بلحاظ الآثار كما هو المستفاد من استدلال السّيّد الخوئيّ على ضرورة كون متعلَّق الأقسام هو الحكم الجامع بين الواقعيّ والظَّاهري باشتراكهما في ترتّب الأثر على ما يتعلَّق بهما من القطع والظَّنّ والشّكّ .