شرح
والجواب : أنّنا إن قلنا : إنّ قيام الدّليل على حكم إلزاميّ مع التّردّد في أنّه هل قام على الوجوب أو على الحرمة غير كاف في البيان وغير مانع عن البراءة جرت البراءة فيما نحن فيه بلحاظ الواقع إذ لم يتمّ البيان بالنّسبة له .
وإن قلنا : إنّ هذا كاف في البيان وتنجيز الواقع وإنّ الأصل الجاري في المقام إنّما هو أصالة التّخيير لا البراءة ، إذن فاحتمال التكليف الواقعيّ المنجّز موجود في كلا الطَّرفين من الفعل والتّرك ، وعليه فكما أنّ الأمر مردّد بين المحذورين بالنّسبة للواقع في مورد القطع بدورانه بين الوجوب والحرمة - بلحاظ أنّ ارتكاب كلّ واحد من الطَّرفين موجب لاحتمال مخالفة تكليف منجّز - كذلك الحال في المقام : إذ نفس الاحتمال موجود فيما نحن فيه في كلّ واحد من الطَّرفين بلحاظ الواقع وتجري أصالة التّخيير بلحاظ الواقع .
وهنا أفاد الأستاذ الشّهيد ( رض ) كلاما مستقلا غير ما دار بينه وبين أستاذه في تلك المباحثة ، وهو : أنّنا حتّى لو قلنا بجريان البراءة الشّرعيّة فيما لو حصل القطع بإلزام واقعيّ مردّد بين الوجوب والحرمة ، أو قامت الأمارة على الجامع بينهما ، لا تجري البراءة عندما قامت الأمارة على حكم إلزامي معيّن ثم اشتبه بين الوجوب والحرمة ، لأنّ تلك الأمارة القائمة على ) أحدهما بالخصوص حاكمة على البراءة ومانعة عن جريانها ( 1 )( 1 ) هذا بناء على تصوير الحكومة على أساس أنّ الأمارة علم اعتباريّ أو تنزيليّ . ..
الرّابع - إذا صلَّى بطهارة استصحابيّة وشكّ بعد ذلك في الرّكوع مثلا جرت بشأنه قاعدة الفراغ لتصحيح الصّلاة ، مع أنّ صحة صلاته من أوّل الأمر لم تكن إلَّا صحّة ظاهريّة ، لأنّ طهارته استصحابيّة حسب الفرض .
والجواب : - بغضّ النّظر عن أنّ هذا خروج عن المقام لأنّ الكلام في الأصول الجارية في الشّبهات الحكميّة ، لا الموضوعيّة - أنّ قاعدة الفراغ إنّما جرت بلحاظ الواقع كي تحكم بصحّة الصّلاة الواقعيّة من هذه النّاحية وتفيد أنّك قد أتيت بالَّركوع ، وبتعبير آخر : إنّ كل جزء وشرط من أجزاء الصّلاة وشرائطها لا بدّ من إحرازه وجدانا أو تعبّدا ، وقد أحرز الرّكوع بقاعدة الفراغ والطَّهارة بالاستصحاب ، فالاستصحاب وقاعدة الفراغ قد جريا في عرض واحد بلحاظ الواقع .
الخامس - إذا ثبتت طهارة الشّيء بأصالة الطَّهارة في شبهة حكميّة ( 2 )( 2 ) لا داعي إلى هذا القيد . .ثمّ شكّ في تنجّسه بشبهة حكميّة - أيضا - كما لو لاقى المتنجّس وشككنا في منجّسيّة ملاقاة المتنجّس ، جرى استصحاب تلك الطَّهارة الظَّاهريّة .