تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بالاستصحاب حجّيّة خبر الواحد القائم على وجوب صلاة الجمعة - مثلا - بينما لم يكن في الواقع خبر الواحد حجّة ، وكانت صلاة الجمعة في الواقع واجبة ، وتركها المكلَّف رغم ثبوت وجوبها له ظاهرا ، كان مستحقّا للعقاب على المعصية ، لا على صرف التّجرّي ، وذلك لأنّه خالف الواقع بلا عذر ، بينما لو كان التّنجيز ثابتا على الحكم الظَّاهريّ كي يسري منه إلى الواقع ، لم يكن معاقبا بغير عقاب التّجري ، لعدم ثبوت الحجّيّة في الواقع [ 1 ] . هذا تمام الكلام فيما ذكره الشّيخ الأعظم - قدّس سرّه - من التّقسيم وموضوعه ومتعلَّق الأقسام . والآن حان لنا الشروع في صلب مبحث القطع . والكلام في ذلك يقع في أمور :
شرح
[ 1 ] وواقع المطلب : أنّ روح الحجّيّة عبارة عن التّنجيز والتّعذير بمعنى : إبراز المولى ما يترتّب عليه عقلا التّنجيز والتّعذير ، والحكم الظَّاهريّ لا يقبل التّنجيز والتّعذير بلحاظ نفسه ، لكونه طريقا محضا ، وغير مشتمل على الملاك النّفسيّ ، ولذا لو قطعنا بعدم تنجيز الواقع لا معنى لافتراض حكم ظاهريّ ملزم ، إذن فحقيقة الأمر هي : أنّ التّنجيز يثبت رأسا للواقع وبكلمة أخرى : إنّ روح الحكم الظَّاهري عبارة عن الحجّيّة الَّتي هي في روحها عبارة عن التّنجيز ، ولا معنى لتنجيز التنجيز الا تنجيز أصل الحكم .