تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
القائل بعدم جريان الاستصحاب في الشّبهة الحكميّة فلا تبقى إلَّا أصالة البراءة والاشتغال وقد قلنا : إنّهما إنّما يجريان بلحاظ الواقع . وقال أستاذنا الشّهيد - رحمه اللَّه - : إنّ السّيّد الأستاذ أجاب على الكلام بالنّقض فأجبت على النّقض ، فأتى بنقض آخر وأجبت عليه ، وهكذا إلى النّقض السّابع فأجبت عليه ، وأخذ يفكَّر في الموضوع إلَّا أنّه حان وقت الدّرس فبدأ بالدّرس وانقطعت سلسلة البحث في هذه المسألة . وقد نقل لي الأستاذ الشّهيد ( رحمه اللَّه ) تلك النّقوض السّبعة مع أجوبتها من دون الالتزام بالتّرتيب بين النّقوض بالشّكل الَّذي جرى على لسان أستاذه حيث كان - رضوان اللَّه عليه - ناسيا للترتيب إلَّا في النّقض الأوّل الَّذي ذكر - رحمه اللَّه - أنّه هو النّقض الأوّل من النّقوض السّبعة لأستاذه . وإليك النّقوض السّبعة مع أجوبتها : الأوّل - أنّنا لو شككنا في تكليف ما مع احتمال أنّ الشّارع أوجب علينا الاحتياط بالنّسبة له جرت البراءة عن وجوب الاحتياط . والجواب : أنّ نفس التّكليف الواقعيّ الذي لم يتنجّز لا بوصوله بنفسه ولا بوصول دليل احتياطه ، تجري عنه البراءة وتغنينا عن إجراء البراءة عن وجوب الاحتياط ، بل البراءة عن الواقع حاكمة على البراءة عن الاحتياط ، لأنّها دليل اجتهادي على عدم وجوب الاحتياط فيتقدّم على البراءة عن وجوب الاحتياط الَّتي هي أصل عملي ( 1 )( 1 ) بناء على مبنى القوم من حكومة الأمارة على الأصل الموافق لها . .. الثّاني - إذا قامت الأمارة المحتملة الخطأ على حكم إلزامي في شيء معيّن ثمّ وقع الاشتباه بينه وبين شيء آخر فحصل العلم الإجماليّ بأحد الشّيئين بلحاظ الحكم الظَّاهريّ جرت أصالة الاحتياط بهذا اللَّحاظ . والجواب : أنّ تلك الأمارة أسقطت الأصول المؤمّنة بالنّسبة للواقع ، فكان احتمال الواقع في كلّ واحد من الطَّرفين احتمالا للواقع المنجّز ، فيجب الاحتياط فيه بلحاظ نفس الواقع . الثّالث - إذ قامت الأمارة المحتملة الخطأ على حكم إلزاميّ وشككنا في أنّها هل قامت على الوجوب أو على الحرمة فقد دار الأمر بين المحذورين ظاهرا ، والأصل الجاري فيه يجري بلحاظ هذا الظَّاهر .