ما لم يعدّه القوم من الحكم - فضلا عن الحكم الوضعي - وأن لا يدخل فيه الحكم التكليفي .
ويمكن استفادة هذه الضابطة في خصوص المقام من كلام المحقق الخراساني ; حيث إنّه جعل المعيار في تعريف الحكم الوضعي وصدقه ، إطلاق لفظ الحكم عليه في تعابير الفقهاء والأصوليين .
فإنه بعد نفي النزاع في صحة تقسيم الحكم إلى الوضعي والتكليفي ، استشهد لذلك باطلاق الحكم على الوضعي في كلمات القوم ; حيث قال : « ويشهد به كثرةُ إطلاق الحكم عليه في كلماتهم . والالتزام بالتجوّز فيه كما ترى » ( 1 ) . ولأجل ذلك لم ير وقعاً للنزاع في كون الحكم الوضعي محصوراً أو غير محصور ولا وجهاً للاختلاف في تعداد الحكم الوضعي . ولا يخفى أنّه لا يستفاد من كلامه تعريف جامع للحكم الوضعي .
تحرير كلام المحقق الخراساني
وينبغي لتحقيق مرام المحقق الخراساني وبيان لبّ مراده وحاصل مقصوده ، تلخيص كلامه ( 2 ) في عدّة نكات .
1 - لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم إلى التكليفي والوضعي ; نظراً إلى صحة إطلاق الحكم على الوضعي بملاحظة بعض معاني الحكم ، ولكثرة إطلاق لفظ الحكم عليه في كلمات الأصحاب .
ومن هنا لا وقع للنزاع في تعداده وأنّه محصور أو غير محصور ، بعد تبيُّن الملاك في صدقه .
وإنّما ينبغي النزاع في كون الحكم الوضعي مجعولا تشريعياً مستقلا باستفادته من الخطاب الشرعي ؟ أو لا ، بل مجعول تبعيٌ بانتزاعه من الحكم التكليفي .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 302 .
( 2 ) المصدر : ص 308 - 301 .