التطبيقات الفقهية
سبق آنفاً أنّ جماعة من الفقهاء من القدماء والمتأخرين استظهروا من الآية المزبورة وجوب تعظيم الشعائر مطلقاً . ولكن يظهر من صاحب الرياض ( 1 ) استحباب تعظيم الشعائر . وفي المفتاح - بعد نقله كراهة التجصيص وتجديد قبور غير الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) - نقل عن المسالك والمدارك ومجمع البرهان والمفاتيح : « أنّه لا يبعد استثناءُ قبور العلماء والصلحاء أيضاً استضعافاً لخبر المنع والتفاتاً إلى تعظيم الشعائر » . ( 2 )
وظاهره عدم وجوب تعظيم الشعائر ، بل غاية مدلول كلامه استحبابه ; حيث استدل بذلك لجواز تعمير قبور العلماء والصلحاء .
وكذا يظهر من صاحب الجواهر حيث علّل بذلك لاستحباب كنس المسجد بقوله : « ويستحب كنس المساجد قطعاً ، بمعنى جمع كناستها وإخراجها ; لما فيه من تعظيم الشعائر » . ( 3 ) وكذا صرح بذلك الفقيه الهمداني . ( 4 )
ولكن سبق من صاحب الجواهر انّه لا دليل على وجوب تجنيب المحترمات عن النجاسات إلاّ هذه القاعدة وقاعدة حرمة إهانة المحترمات . بل قال في الاستدلال على حرمة الاستنجاء بالمطعومات : « ولا يخفى عليك أنه لا يليق بالفقيه الممارس لطريقة الشرع العارف للسانه ان يتطلب الدليل
هامش
( 1 ) الرياض : ج 1 ، ص 217 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 4 ، ص 281 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 14 ، ص 87 .
( 4 ) مصباح الفقيه / الطبع الحجري : ج 2 ، ص 704 .