وجوب تعظيم شعائر الله مطلقاً ، كما عن المقدس الأردبيلي ( 1 ) والميرزا القمي ( 2 ) والمحقق النراقي ( 3 ) ، بل استدل في الحدائق بهذه الآية على حرمة دخول الجنب في المشاهد المشرّفة والضرائح المقدسة . ( 4 )
ويمكن تقريب الاستدلال بهذه الآية بما حاصله : أنّ التقوى واجبة مطلقاً ; لاطلاق مثل قوله تعالى : « فايّاي فاتقون » . ( 5 ) وقوله : « واتقوا الله إن كنتم مؤمنين » ( 6 ) ، وغير ذلك من إطلاقات الكتاب والسنة . هذا مضافاً إلى ظهور لفظ التقوى - حسب موارد استعماله - في صيانة النفس والاحتراز عما فيه خوف العقاب .
وعليه يمكن استظهار وجوب تعظيم الشعائر من الآية بتقريب أنّ تعظيم الشعائر من التقوى بدلالة الآية ، وكل تقوى واجب بدلالة إطلاقات الأمر به ، فتعظيم الشعائر واجب وهو المطلوب . ولا يخفى أنّ الآية تدل باطلاقها على كون تعظيم الشعائر مطلقاً من التقوى ، بلا فرق بين مصاديق التعظيم .
ويمكن فيه النقاش بأن ظهور لفظ « التقوى » بحسب اصطلاح الكتاب والسنة ولسان الفقهاء في الاتقاء عما فيه خوف العقاب الأُخروي من المحرّمات والمعاصي ، وإن ليس ببعيد ، كما قال في المفردات ( 7 ) ، إلاّ أنّ الذي
هامش
( 1 ) زبدة البيان : ص 286 .
( 2 ) غنائم الأيام : ج 1 ، ص 436 .
( 3 ) عوائد الأيام : ص 8 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : ج 3 ، ص 53 .
( 5 ) البقرة : 41 .
( 6 ) المائدة : 57 .
( 7 ) كما قال في المفردات : « التقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف وصار التقوى في تعارف الشرع حفظ النفس عما يؤثم وذلك بترك المحذور » .