وجوبه ما لم يدل دليل على وجوبه بالخصوص . ( 1 )
وممن يظهر منه وجوب تعظيم الشعائر مطلقاً صاحب الحدائق . ( 2 ) فإنه - مضافاً إلى ما سبق منه آنفاً - حكم بوجوب ما كتب عليه شيءٌ من علوم الدين وحفظه من الهتك والإهانة ، معلّلا بدخوله في الشعائر المأمور بتعظيمها في قوله تعالى : « ومن يعظم شعائر الله » .
مقتضى التحقيق
مقتضى التحقيق في المقام ما قلنا في تحرير مفاد القاعدة ، وهو وجوب تعظيم الشعائر إذا كان تركه مستلزماً للهتك وإهانتها ، وإلاّ لا دليل على وجوبه مطلقاً . وهذا التفصيل هو الذي يظهر من صاحب الجواهر والسيد الخوئي والسيد الشهيد الصدر وبعض المحققين . ودليل ذلك ما سبق في الاستدلال على حرمة إهانة الشعائر ومحترمات الدين .
ولا ريب في كون مفاد هذه القاعدة حكماً ، كما لا ريب في تقدّمها على جميع الأحكام الأولية ; نظراً إلى مالها من الأهمية في نظر الشارع ، بحيث يمكن دعوى القطع بعدم رضاه بالإهانة بشعائر الله ، نعم إذا دار الأمر بينه وبين ترك واجب أو ارتكاب حرام آخر ، لا بد من ملاحظة الأهمية في تقديم أيّهما .
إلى ههنا انتهينا إلى تمام الكلام في القسم الأوّل من القواعد الفقهية العامة من مباني الفقه الفعال .
هامش
( 1 ) المصدر : ص 313 وج 5 ، ص 390 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 2 ، ص 46 .